رئيس هيئة الادعاء العام في قضية قتل وتهجير الكرد الفيليين:
صحيفة (التآخي) البغدادية 2/12/2010 :
كثيرة هي جرائم البعث الفاشي بحق ابناء شعبنا بكل شرائحه ولكن بعض هذه الجرائم تجاوزت الواقع والتصورات لتتفرد في ندرتها ليس في العراق فحسب بل في كل العالم ومن بين هذه الجرائم جريمة (قتل وتهجير الكرد الفيليين) هذه الجريمة التي اعتبرتها المحكمة جريمة ابادة جماعية او جريمة ضد الانسانية لفداحتها وعظمها ولطول الفترة الزمنية التي جرت فيها فصول تلك الجريمة.
حول هذا الموضوع كان لنا لقاء مع القاضي عبد القادر الحمداني رئيس هيئة الادعاء العام في قضية قتل وتهجير الكرد الفيليين فكان هذا الحوار:
*كيف تم جمع الادلة في هذه القضية؟ وما نوعها؟
-الادلة المتعلقة بهذه القضية تم الحصول عليها من خلال ملفات النظام السابق والتي كانت موجودة في محكمة الثورة المنحلة وفي ديوان رئاسة الجمهورية والمخابرات والمحاكم الخاصة للنظام السابق.
*وهل هناك ادلة اخرى استندتم اليها؟
-نعم اعتمدنا شهادات وافادات المشتكين من المسفرين من سجن (ابو غريب) وسجن رقم 1 او الشعبة الخامسة.
*هل لديكم ارقام محددة بعدد هذه الوثائق؟
-حقيقة اعداد هذه الوثائق كبيرة جداً وصلت الى ما يقارب عشرة الآف وثيقة تتعلق باسماء واعداد الذين سفروا واسقطت الجنسية العراقية عنهم وممن صودرت اموالهم حيث استغرق العمل في تدقيق هذه الوثائق قرابة الثمانية اشهر.
*هل واجهتم مشكلات او متاعب في عملكم؟
-الصعوبة كانت تكمن في تحديد دقيق للادلة فالوثائق كانت كثيرة جداً ومبعثرة وفي ملفات متعددة ومتفرقة وكان البعض من هذه الوثائق غير واضح المعالم فكانت عملية التدقيق صعبة جداً الى جانب عملية التحقيق الابتدائي في المحكمة ومن ثم ادلاء الشهود بشهاداتهم امام المحكمة فكنا كادعاء عام عندما نلتقي الشهود نتحدث معهم بغية حصر المعلومات وتوجيههم حول كيفية ادلائهم بشهاداتهم امام المحكمة.
فضلا عن ذلك فان الشهود والمشتكين هم من مختلف المحافظات او من خارج العراق فكان يتوجب علينا توفير النقل والحماية والسكن لهم وهذا ليس بالامر الهين.
*هل تعتقدون كهيئة ادعاء عام ان جريمة بهذا الحجم والتي امتدت لعقود ارتكبها هؤلاء المجرمون من المدانين لوحدهم؟
-لقد كانت هذه الجريمة بدوافع سياسية بحتة من قبل النظام البائد اي انه عمل سياسي مؤدلج وحسب فلسفة وضفها الانظام للتخلص من هؤلاء القوم حيث خطط لها وارتكبها رأس النظام واعضاء مجلس قيادة الثورة واعضاء القيادة القطرية بقرار سياسي.
ونفذت من قبل وزير الداخلية سعدون شاكر ومدير الامن العامة ومديرية الاقامة والاجهزة الامنية والحزبية في المحافظات.
حيث ستصدر قائمة باسماء عدد من المطلوبين منهم على سبيل المثال (عبدالله الفلوجي) والذي تعهد بتنفيذ هذه السياسة وهو مسؤول في مديرية الاقامة انذاك.
*هل تبين لكم ضلوع جهات خارجية في ارتكاب هذه الجريمة؟
-كلا على الاطلاق لان هذا الموضوع هو موضوع داخلي وقد تحدثت عن هذا شخصيا خارج جلسات المحكمة واثريته كثيراً للأخوة القضاة وتبين ان النظام السابق كان يتبنى سياسة الولاء وليس الانتماء، كما ان الكرد الفيليين هم من اثرى الطبقات من الناحية الاقتصادية وهي مؤمنة ايماناً حقيقاً وعميقاً بالوطن وليس لها اي انتماء خارج الحدود ولديهم ثقافة عالية لذا كانت محاولات النظام هي استمالتهم لجانبه الا انه لم يتمكن من ذلك مما دفعه الى تصفيتهم.
*الا تعتقد ان انتماءهم المذهبي كان سبباً اخر في تصفيتهم؟
-نعم هذا سبب اخر وقوي، ولا اخفيك سراً ان شيعة العراق هم شيعة عقيدة وان تعاملهم مع الاخرين ينطلق من ايمانهم بالعقيدة الدينية، فعند دخول العثمانيين الى العراق كان شيعة العراق هم من قاوموا الاحتلال العثماني وكذا الحال بالنسبة للاحتلال البريطاني واستطيع القول ان مقاومة الاحتلال كانت محصورة في الشيعة فقط ثم لعب المذهب دوراً كبيراً في رفض سياسيات البعث ومقاومتها ولما كان الكرد الفيليون جزءاً من المذهب الشيعي سعى النظام الى محاربتهم واقصائهم.
*ماذا يترتب على هذه القضية قانونياً لاعتبارها جريمة (ابادة جماعية)؟
-في الحقيقة كل الجرائم سواء كانت محلية ام دولية تخضع لحكمين الحكم الاول العقوبة الجزائية والثاني التعويض عن الضرر الناجم عن الفعل الجرمي.
لذا فهي جريمة ابادة جماعية او جريمة ضد الانسانية بموجب المادة (11و12) من قانون المحكمة الجنائية العليا رقم 10 لسنة 2005 وهي الاخرى تخضع لهذا الحكم اي بمعنى ان الجرائم المرتكبة من قبل الاشخاص المسؤولين يخضع للعقوبة والتعويض.
*تحدث الكثير عن قيام النظام بتجارب كيمياوية على الشباب من الكرد الفيليين، مامدى صحة ذلك؟
-نعم لقد اشيع هذا الكلام وعلى لسان بعض الاخوة من الكرد الفيليين ووقعت بيد هيئة الادعاء العام وثيقتان بهذا الخصوص وتم عرضهما كجزء من الوثائق الخاصة بالقضية وانا لا استبعد هذا الامر لان ما حصل من افعال لاتشرف اي انسان، الا ان النظام ارتكب ماهو ابشع من هذا.
*كيف تم ترتيب هذه القضية بالنسبة للقضايا الاخرى من قبل المحكمة الجنائية؟
-جميع القضايا لدى المحكمة واحدة ولا يوجد ترتيب حسب الاولوية او الاهمية ولكن يتم عرض القضايا بعد نضجها اي متى ما انضج التحقيق في اي قضية تحال الى الجنايات وهذه القضية وهي من القضايا الواسعة والمتسعة والتي تتطلب مشتكين وشهود من خارج وداخل العراق، واقولها بصراحة ان قضية التهجير القسري للكرد الفيليين ومصادرة اموالهم وتغييب شبابهم يعتبر في مفهوم القانون الدولي الجنائي من اخطر الجرائم واكبرها جسامة وانا لا اعتقد ان هنالك جريمة دولية تقترب من هذه الجريمة لانها من الجرائم المستمرة التنفيذ وقد استغرق زمن هذه الجريمة ما يقرب من العقدين من الزمن حيث بدأت عند العام 1969 بواقع حقيقي واستمرت الى ما بعد الحرب العراقية الايرانية بقليل.
كما انها لم تقف عند هذا الحد بل ارتكبت جرائم لا يمكن التغاضي عنها فقد اغتصبت النساء وازيل عفاف فتيات واحتجز الكثير منهن اشباعاً لرغبات الاجهزة الامنية والحزبية والتي اثبتتها الوقائع ومن خلال جلسات المحاكمة، لقد ارتكب ازلام النظام المقبور هذه الجرائم الدنيئة والتي لاتمت للرجولة بصلة فقد حصلت بشكل نادر في البعض من بلدان العالم ولكن النظام البعثي كان له دور لم تقترب منه انظمة العالم في ارتكاب الجرائم الجنسية ازاء الكرد الفيليين هذه الممارسات يستحي منها حتى من كان محتلاً.
فكيف يفعلها ابن بلدهم ومن كان يفترض به حمايتهم.
*هل تعتقدون ان فداحة ووحشية هذه الجرائم سيدخلها في كتب وموسوعات الارقام العالمية؟
-نعم بالتأكيد الى جانب وحشية وقساوة هذه الجرائم فان اكثر من (600) الف مسفر هجروا الى خارج العراق ومازال اكثر من (18) الف مسفر في معسكر (جهرم) في ايران دون حصولهم على اي جنسية.
*هل تعقتدون ان احكام المحكمة بحق المدانين كانت منصفة؟
-نعم باستثناء (طارق عزيز) وفي تقديري ان قرار المحكمة غير صائب وكان من المفترض ان يصدر بحقه حكم بالاعدام قبل غيره تأسيساً على انه احد اعضاء مجلس القيادة الثورة وعضو القيادة القطرية للبعث المنحلين الذين اصدروا قرارات اسقاط الجنسية وتهجير الكرد الفيليين ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة ولم يكن المدان سعدون شاكر الا اداة للتنفيذ فكيف ينجو من خطط ووضع برنامجاً لابادة هؤلاء القوم من العقوبة ويتحملها المنفذ فقط ؟؟
فالقرار بحق طارق عزيز بعيد كل البعد عن المسؤولية الجنائية وقرار خاطئ ولا يستند الى اي دليل رغم ان الادعاء العام قدم ما يكفي من الادلة ضده وهي كافية لاصدار حكم الاعدام بحق طارق عزيز.
*هل تعتقدون ان تبرئة طارق عزيز هي اخفاق المحكمة او انها تعرضت لضغوطات ما؟
-في تقديري هو اخفاق وليس ضغوطات وبصراحة المحكمة تعمل بحرية ولم تتعرض لاية ضغوطات.
*ماهو شعوركم عن تكليفكم كرئيس لهيئة الادعاء العام في هذه القضية؟
-كنت سعيداً جداً في تكليفي بهذه القضية كوني امتلك الكثير من المعلومات والتي تمتد منذ العام 1969 وحتى نهاياتها وهذا ساعدني في كيفية التعامل مع هذه القضية، واقولها وبتواضع انني تمكنت من تحقيق انجاز يسجل لي كواحدة من القضايا المهمة في تاريخ المحكمة الجنائية العليا.
*هل من اسماء كان لها الدور في انجاز هذه المهمة الوطنية؟
-حقيقة كان للاخوة الذين ساذكرهم دوراً في الوصول الى هذا الانجاز والذي اعتبره انتصاراً للوطن والعدالة والانسانية حيث كان في مقدمتهم حكومة اقليم كردستان وسعادة وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين الدكتور مجيد حمه امين والاخوة في الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني و د. ازهار رمضان رحيم والمرحوم هافال عبدالرحمن والاستاذ عيسى حميد فيلي ود. منيرة اوميد محمد وسميرة رمضان ووداد رجب.
حيث تمثل دورهم في دعم وتذليل كل العقبات التي واجهتنا في عملنا.