×

  الرئاسات

  العراق حريص على تجاوز الظروف القلقة والعمل من أجل السلام وحسن التعايش



 

 

كلمة فخامة رئيس الجمهورية في احتفالية اتحاد مجالس البحث العلمي العربية

برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي، أقام اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، اليوم الأربعاء 23 أيلول 2026، احتفالية بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسه.

وألقى السيد الرئيس كلمة أعرب فيها عن تهانيه للاتحاد، ولجميع الباحثين والعلماء العاملين في مجالس البحث العلمي، متمنيا للجميع التوفيق والنجاح في ما يخدم المعرفة والعلوم.وفي ما يلي نص كلمة فخامة رئيس الجمهورية:

"بسم الله الرحمن الرحيم

 السيدات والسادة الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من دواعي الاعتزاز والتقدير أن نكون هنا معا محتفلين بالعيد الخمسين لتأسيس اتحادكم، اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، الذي تحتضنه مدينتكم بغداد، مدينة السلام والحكمة والفنون والآداب والعلوم بمختلف تخصصاتها، وهي موئل العلماء والمفكرين، وراعية المؤلفين والمترجمين والباحثين والدارسين، وذلك في أنصع صفحات النهوض الإنساني وأشدها رقيا وتقدما سواءٌ في تاريخنا بشكل خاص أو في تاريخ البشرية بشكل عام.

وإذ نحتفل بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس الاتحاد فإنني أتقدم بأحر التهاني إلى اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وإلى جميع الباحثين والعلماء العاملين في مجالس البحث العلمي في بلداننا، بهذه المناسبة العطرة، متمنيا للجميع التوفيق والنجاح في ما يخدم المعرفة والعلوم.

وبهذه المناسبة اسمحوا لي بالإشارة إلى أن المزايا الرمزية لهذا الاحتفال تتعدى مناسبة الخمسين عاما لتكرس أمامنا أهميات متنامية ومتكاثرة لهذا الإطار الزمني ولكنْ منظورا إليه من خلال التحولات العظمى في العلوم ومن خلال تغيراتها المتسارعة في العقود الأخيرة.

وفي الواقع يمكننا الآن القول إن العالم لم يشهد من قبل مثل هذا التسارع العاصف في تطور العلوم وفي تعاظم تأثيرات هذا التسارع على الحياة وأمن المجتمعات وسلامها وعلى سيادات الدول واستقلالها، مرورا بسيادة الفرد على نفسه وأمنه الشخصي.

لقد بات يمكننا القول إن التقدم العظيم في العلوم والتكنولوجيا وآثاره الايجابية صار في جانب مواز منه محفوفا بالمخاطر التي تتنامى حوالي الحياة والبيئة والمناخ ثم الذكاء الاصطناعي وكلها مجالاتٌ تحيط براهن المجتمعات والدول وبمصائرها.

لا نريد بهذا تعظيم هذه المشكلات، وليس في وارد التفكير التطير مما يحدث.

حيث لا ينبغي الخوف من مستقبل العلوم والذكاء الاصطناعي ولكنْ من المهم التفكير بالمخاطر المحتملة والناجمة عن تفاقم انفلات السيطرة على تطورات المستقبل في مجالات الميديا والذكاء الاصطناعي، أو عن السوء المحتمل في استخدام هذه التطورات لأهداف لا إنسانية.

نعتقد أن التفكير بهذه الثنائية الملتبسة هو في الصميم من عمل مجالس البحث العلمي العربية في مثل هذه الظروف، ونؤمن أن تطوير التعاون وتبادل الخبرات ما بين هذه المجالس يمكن أن يضع خطى العاملين فيها في الاتجاه الصحيح، وبما يخدم بلداننا ومجتمعاتنا في العالم المعاصر.

وفي هذا الإطار نؤكد أن أشقاءكم في العراق، على مختلف المستويات والمواقع العلمية والحكومية، مستعدون للعمل والتعاون والتآزر علميا وعمليا لما من شأنه تعزيز التعاون والعمل المشترك وتبادل الخبرات وتنظيم ورش عمل في كافة المجالات، ووضع الخطط والبرامج التي تساعد في الخروج من خوانق هذه الأزمات.

وعلى هذا الصعيد نؤكد حاجتنا جميعا لتقدير أهمية الإصغاء لخبرات العلماء وذوي الاختصاص والتعاون البناء المتبادل ما بين الاتحادات والجامعات والمعاهد والمؤسسات الحكومية ودوائر القرار وذلك لما من شأنه مواكبة تغيرات العلم وتجارب العالم والإفادة من خبرات وتجارب الدول الصديقة والتصدي المسبق لاحتمالات سوء استخدام التطورات العلمية المتسارعة في مختلف مجالات الميديا والذكاء الاصطناعي، وكلي أملٌ في النجاح والتقدم بجهود العلماء والباحثين.

وفي هذا السياق أتوقع أن هناك الكثير مما يمكن أن يخوض فيه الاتحاد ومجالس البحث العلمي العربية في إطار هذه المناسبة المهمة، في اجتماعكم هنا في بغداد للاحتفاء بخمسين عاما من عمر الاتحاد ومن جهود العاملين فيه.

السيدات والسادة

في معرض الإشارة إلى تغيرات العالم، وفي هذه الظروف التي جعلت منطقتنا بمواجهة مباشرة مع مخاطر الحرب وتهديد أمن وسلام مجتمعاتنا وشعوبنا، أؤكد حرص جمهورية العراق، حكومة وشعبا على العمل المشترك من أجل تجاوز هذه الظروف القلقة إلى حياة مستقرة، وينطلق العراق في ذلك من حرصه الشديد على سيادته وسيادة الجميع، والحرص الأشد على أن يكون العراق عاملا من أجل السلام وحسن التعايش والتجاور وصولا إلى سلام راسخ ومستقر يخدم دول المنطقة وشعوبها ويدعم التعاون والبناء والعمل المشترك.

شكرا جزيلا للأمانة العامة وللسيدات والسادة الحضور.

وكلي أملٌ في النجاح والتقدم لجميع رجال العلم والمعرفة من خبراء وباحثين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


28/09/2026