×

  المرصد العراقي

  قمة السليمانية الاقتصادية.. خمس توصيات لدعم التنمية والاقتصاد الوطني



توجيه رأس المال نحو التنمية المستدامة للقطاعين العقاري والصناعي

 

انطلقت،يوم الخميس 17/9/2026، فعاليات قمة السليمانية 2026، تحت شعار (توجيه رأس المال نحو التنمية المستدامة للقطاعين العقاري والصناعي)، من قبل مؤسسة (ڤیژن) في فندق كراند ميلينيوم بالسليمانية.

ركزت القمة على توجيه رأس المال نحو النمو المستدام لقطاعي الإسكان والصناعة، حيث أكد الجميع على أهمية هذه القمة في دفع عجلة التقدم الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في المجالين الصناعي والسكني.

تعقد قمة السليمانية 2026 لأول مرة على مستوى المدينة، بهدف توفير فرص أكبر للمستثمرين، وضمان مستقبل أفضل لقطاعي الإسكان والبنية التحتية، فضلا عن بناء شراكات حقيقية.

وكما تم التأكيد عليه خلال يومي المؤتمر، فإن الهدف هو تحويل الأفكار إلى أفعال؛ لذا لم تقتصر القمة على مناقشة المشكلات فحسب، بل سعت لإيجاد حلول جذرية لها، لكي تتكامل كافة قطاعات الصناعة والإسكان والبنوك مع بعضها البعض، وتحقيق نمو مستدام مشترك.

وبعبارة أخرى، هدفت القمة إلى تسهيل الاستثمار، التنسيق التجاري، إنعاش سوق العقارات، دعم المنتوج المحلي، وخلق المزيد من فرص العمل.

 

حضور رفيع المستوى

وشهدت القمة حضورا بارزا لكبار المسؤولين على مستوى العراق وإقليم كوردستان، حيث حضرها كل من فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار أميدي، رئيس اقليم كوردستان السيد نێچیرڤان بارزاني نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد قوباد طالباني، السيد مصطفى سند وزير الاتصالات العراقي، إضافة إلى عدد من الوزراء، رؤساء هيئات الاستثمار، لجان البرلمان، مسؤولي البنوك، المستثمرين، أصحاب المصانع، وممثلي مكاتب العقارات.

 

جلسات القمة

استمرت قمة السليمانية 2026 لمدة يومين، وتناولت الشؤون الاقتصادية والصناعية والعقارية عبر عدة جلسات رئيسية أشرف عليها مختصون، وجاءت على النحو الآتي:

 

اليوم الأول:

الجلسة الأولى: حملت عنوان "الرؤية الاستراتيجية لقطاعات الإسكان، البنوك، والصناعة"، بمشاركة: دانا عبد الكريم (وزير الإعمار والإسكان في حكومة الإقليم)، د. دارا رشيد (وزير التخطيط في حكومة الإقليم)، وعلي عثمان (وكيل وزارة التجارة والصناعة في حكومة الإقليم).

الجلسة الثانية" جاءت بعنوان "من الاقتصاد النامي إلى الشمول المالي والدفع الإلكتروني.. كيف يمكن للبنوك أن تصبح محركات للتنمية الاقتصادية؟" شارك فيها: رامي خفش (رئيس إدارة الخزينة والاستثمار والوكالات الدولية في البنك الأهلي العراقي)، عمار مرزا (الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات عمار)، سافو بختيار (مدير الاستراتيجية والشراكة في آسيا بي)، ورافه محمد (مديرة قسم معهد التنمية المهنية في الجامعة الأمريكية).

الجلسة الثالثة: تناولت "سوق العقارات في الإقليم: بين النمو السريع والمخاطر المالية، وميكانيزما التمويل الآمن والمستدام". شارك فيها: أمانج جلال (المدير العام للاستثمار في محافظة السليمانية)، مصطفى حاجي خير الله (صاحب عقارات حاجي سلام في السليمانية)، رابر طلعت (مدير مركز سبەی للبحوث)، ود. بيشوا عمر (صاحب شركة گەردین).

 

اليوم الثاني:

تركزت جلسات اليوم الثاني على مواضيع "تطوير المنتوج المحلي، البنوك، الإسكان، ومستقبل المشاريع", وتفرعت إلى ثلاث جلسات رئيسية:

الجلسة الأولى: خصصت لـ "استراتيجية تطوير المنتوج المحلي والقدرة التنافسية"، وشارك فيها: هاوڕێ توفيق (مستشار رئيس الجمهورية)، نزار رباتي (رئيس غرفة تجارة وصناعة السليمانية)، عادل عكاب (رئيس اتحاد الصناعات العراقي)، ومحمد ألمصاري، ممثل مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

الجلسة الثانية: جاءت تحت عنوان "ربط البنوك، الإسكان، والصناعة من أجل التنمية المستدامة"، بمشاركة: آرام بابان (ممثل مصانع السليمانية في غرفة التجارة والصناعة، ديفيد مولر مستشار متقدم في منظمة OJCOS والناشط البارز في الشأن العام والسياسة الألمانية، ممثل عن (آسيا أينشورانس)، ود. بيرند فيلهور المستشار المتقدم في معهد الأخلاق العالمية Weltethos-Institut)).

الجلسة الثالثة: ناقشت "مستقبل مشاريع السكن: من المجمعات السكنية إلى المدن والبنى التحتية الخضراء والمستدامة"، بمشاركة: د. هلو عسكري (مستشار رئيس الجمهورية لشؤون البيئة)، حيدر الدراجي (المدير العام لشركة الاقتصاد الكربوني بوزارة البيئة العراقية)، د. نور جاسم (ممثلة جامعة كوردستان- أربيل)، د. موسى محمد توفيق (مستشار وباحث مالي وعقاري)، وخالد سليمان (كاتب وباحث في الشأن البيئي ممثلا عن "فاروق كروب").

 

كلمات حول الحلول المطروحة

نزار أميدي (رئيس جمهورية العراق):

أكد في كلمة له أن هذه القمة بالغة الأهمية لمساعدة المسؤولين والخبراء في اتخاذ القرارات اللازمة لتطوير اقتصاد البلاد. وأشار إلى أن التعاون بين القطاعين العام والخاص والمنظمات لصياغة السياسات المالية والاقتصادية يعد أمرا بالغ الأهمية لتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، ولاسيما في ظل الظروف التي تمر بها العراق والمنطقة، حيث يعتبر العمل المشترك ضرورة قصوى لتجاوز تداعيات التوترات الإقليمية.

وقال: نحن ندعم المساعي التشريعية التي تمكن القطاع الخاص من اداء دور أكبر في تنفيذ المشاريع الستراتيجية وتكامل دور الدولة للتعاون مع القطاع الخاص وتنويع النشاطات الاقتصادية وتحويل الامكانيات الوطنية الى مشاريع منتجة وصولا الى اقتصاد اكثر تنوعا لتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين وتوفير فرص العمل للشباب. وتبرز أهمية الانتقال التدريجي نحو اقتصاد متنوع ومنتج وجاذب للاستثمار، من خلال الإصلاح المالي والاقتصادي، وتطوير البنية التحتية وتمكين القطاع الخاص والاستثمار في الشباب والتكنولوجيا وتنويع مصادر الدخل الوطني، وصولا إلى تنمية شاملة ومتوازنة.

واضاف: نعتقد أن مواصلة تنظيف البيئة المالية والاقتصادية والخدمية من آفات الفساد تشكل خطوة مهمة وجذرية في معافاة الحياة وتهيئة الأجواء الآمنة للاستثمار وعمل الشركات، مع إسناد إجراءات القضاء وأجهزة النزاهة والأمن والمؤسسات الحكومية ذات الصلة. وتحرص رئاسة الجمهورية على الالتزام بمسؤولياتها الدستورية، والعمل على خلق ودعم التعاون والتكامل الاقتصادي والتنسيق المؤسسي بين الحكومة الاتحادية والسلطات في إقليم كردستان، بما يحفظ وحدة الدولة ويعزز المصالح الوطنية العليا.

وقال: أمامنا الكثير من المهمات التي ينبغي علينا النهوض بها مجتمعين، وأمامنا أيضا الكثير من التحديات. ووحدتنا، وتضافر إراداتنا، وتقويم المسارات بروح الشعور المشترك بالمسؤولية كلها مبادئ أساسية لتعزيز حاضرنا والتقدم بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا يستحقه منا شعبنا وبلدنا.

واضاف رئيس الجمهورية: ان الاستقرار السياسي والامني لايكتمل دون استكمال اقتصادي واجتماعي مستدام، بلدنا يعاني من اثار الصراع المتفاقم في المنطقة، لذا علينا العمل من اجل صون وترسيخ السياسة الوطنية وحماية البلاد من تاثير هذه التوترات.

 

نيچیرڤان بارزاني (رئيس إقليم كوردستان)،:

"لقد حان الوقت لننتقل باقتصاد بلدنا من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي في كافة القطاعات السياحية والزراعية والصناعية.

وأضاف: "لا يمكننا الاستمرار في الاستثمار ما لم نوفر الاستقرار السياسي والاجتماعي، والاستقرار بدوره يتطلب سيادة القانون والالتزام المشترك بالدستور، بعد مرور أكثر من 20 عاما على إقراره".

واضاف: حان الوقت لكي نتحول من اقتصاد مستهلك الى اقتصاد منتج في جميع القطاعات السياحية والرزاعية والصناعية، ان اقليم كوردستان والعراق يكملان بعضهما البعض، قوة العراق من قوة اقليم كوردستان وقوة اقليم كوردستان من قوة العراق.

واوضح: لايجوز ان تعرقل الخلافات السياسية مسيرة الاستثمار والاعمار، نحن نريد التعاون مع العراق، ونرحب ان تقوم شركات اقليم كوردستان بتنفيذ مشاريع مختلفة في باقي مناطق العراق، وهذا يحتاج الى دعم ومساندة من الحكومة الاتحادية.

وقال رئيس الاقليم: لانستطيع ادامة الاستثمار اذا لم يتوفر لدينا الاستقرار السياسي والاجتماعي، والاستقرار يحتاج الى قوانين والتزام متبادل بالدستور، بعد مرور اكثر من 20 عاما على المصادقة على الدستور، هنا يجب ان نطرح سؤلا هل تم تنفيذ الدستور مثلما اتفقنا عليه؟، مع الاسف الجواب لا، مع الاسف بنود وفقرات الدستور لم تنفذ كما هي، الدستور هو الحامي والضامن لحقوق جميع العراقيين.

واوضح: نحن عندما نطالب بتنفيذ الدستور لانطالب باي شيء لنا على حساب المكونات الاخرى بل نريد تنفيذ ماجاء في هذا العقد الذي صادق عليه ابناء الشعب، الدستور هو الحامي والضامن لحقوق الجميع ونحن لانريد عراقا ضعيفا مشتتا، نحن نريد عراقا قويا نقوم جميعا فيه باللجوء الى الدستور، عراق تعيش فيه جميع المكونات بسلام وامان مع حفظ حقوقها القانونية والدستورية.

واشار رئيس الاقليم الى ضرورة حل المشاكل مع الحكومة الاتحادية على اساس الدستور والتفاهم والحوار، اما في داخل اقليم كوردستان فقال: نريد حل الخلافات بين الاطراف السياسية لان المواطنين يريدون حل المشاكل وترسيخ الاستقرار السياسي في اقليم كوردستان.

 

قوباد طالباني (نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان):

القى قوباد طالباني نائب رئيس مجلس وزراء اقليم كوردستان كلمة اشار خلالها الى سروره بعقد هذه القمة في مدينة السليمانية.

واضاف: ان هذا القمة ضرورية جدا لدعم وتطوير القطاع الخاص في العراق بشكل عام واقليم كوردستان بشكل خاص، السليمانية شهدت تطورات كبيرة في جميع القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية وهي تحمل هوية الفن والثقافة والادب وعاصمة الثقافة لاقليم كوردستان.

واوضح: انا مسرور جدا بتطور الثقافة والادب والفن في السليمانية بالتزامن مع التطور الاقتصادي الذي تشهده، كما تشهد السليمانية تطورا كبيرا في مجال التكنلوجيا حيث اصبحت السليمانية مركزا مهما للابداع والتطور.

واضاف قوباد طالباني: ان المشاكل الاقتصادية والمالية لاتحل عن طريق الحكومة فقط بل تحتاج الى عمل جماعي وتعاون مشترك بين الجميع لذا سنعمل خلال هذا القمة على تعزيز التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال: هذه القمة تكتسب أهمية بالغة في دعم وتطوير القطاع الخاص في عموم العراق وإقليم كوردستان بشكل خاص. وأضاف أن مدينة السليمانية شهدت تطورا كبيرا في قطاعات الزراعة، الصناعة، والسياحة، وهي حاملة لهوية الفن، الثقافة، والأدب وعاصمة الثقافة لإقليم كوردستان.

 

مرحلة جديدة من التنمية"

وفي مقابلة مع قناة 8، على هامش اليوم الأول من قمة السليمانية، أكد نائب رئيس الوزراء قوباد طالباني أهمية المنتدى في جمع مسؤولين من الإقليم والحكومة الاتحادية، ومستثمرين من القطاع الخاص، وقادة صناعيين، وخبراء أكاديميين.

وقال طالباني إن المنتدى يتيح للمسؤولين الاستماع إلى مقترحات الخبراء الهادفة إلى تحقيق "مرحلة جديدة من التنمية" في عموم إقليم كردستان، وفي السليمانية على وجه الخصوص.

وأعرب عن تفاؤله بشأن العقد المقبل للمدينة، مشيرا إلى أن السليمانية شهدت نموا كبيرا وزيادة ملحوظة في مشاريع التنمية خلال السنوات الخمس الماضية.

وأكد طالباني أنه سعيد بشكل خاص بـ"نوع وتنوع" هذه المبادرات، مضيفا أنه إلى جانب مشاريع الإسكان، يجري توجيه اهتمام استراتيجي نحو مشاريع السياحة والصناعة والزراعة.

وقال إن تصنيع الزراعة وتطويرها صناعيا أمر بالغ الأهمية في هذا العصر، ويتطلب وجود رواد أعمال شباب يمتلكون أفكارا مبتكرة ورؤوس أموال، للمساعدة في تنويع اقتصاد إقليم كردستان.

كما تناول نائب رئيس الوزراء النظام المصرفي في السليمانية، ونقاط الضعف الهيكلية التي يعاني منها القطاع المالي العراقي، مضيفا: "هناك الكثير مما يمكن القيام به بشأن النظام المصرفي في السليمانية".

وأوضح طالباني أن تحسين النظام المالي يتطلب تنسيقا مباشرا مع البنك المركزي، مشيرا إلى أن القطاع المصرفي في عموم العراق لا يزال متأخرا من الناحية الهيكلية، ويعاني من عجز كبير في ثقة الجمهور، نتيجة العديد من العوامل التاريخية.

وأشار إلى أن الصدمات المالية المتكررة التي شهدها العراق على مر السنين أضعفت بشكل كبير "ثقة" المواطنين بالقطاع المصرفي.وأكد كذلك أنه، رغم هذه التحديات، هناك عدد من المصارف القوية التي تعمل بصورة سليمة، وتلتزم بتعليمات البنك المركزي العراقي، ولم يتم إدراجها على القوائم السوداء للولايات المتحدة.

وبحسب قوله، يمكن لهذه المؤسسات أن تندمج وتتعاون فيما بينها ومع الحكومة، بما يسهم في تعزيز القطاع الاقتصادي ومعالجة إحدى نقاط الضعف الأساسية في إقليم كردستان والعراق، والمتمثلة في غياب بنية مصرفية قوية.

 

خمس توصيات لتحقيق التنمية

في ختام أعمال القمة التي استمرت يومين، أعلن عدنان عثمان (رئيس مؤسسة ڤیژن) التي نظمت الملتقى، عن خمس توصيات رئيسية خرجت بها القمة، وهي:

1.تطوير وإصلاح نظام الدفع الإلكتروني.

2.دعم الصناعة والمنتوج المحلي من خلال تعزيز القدرة التنافسية.

3.وضع نظام للقروض العقارية طويلة الأجل بضمانات (الرهن العقاري).

4.تحديث قوانين الاستثمار بما يتناسب مع المتطلبات الحقيقية للسوق.

5.تشكيل لجنة فتوى عليا (على غرار الدول الإسلامية الأخرى) لمنح القروض الإسلامية.


20/09/2026