×

  تركيا و الملف الکردي

  تونجر باكيرهان: انبثاق حركة الجمهورية الديمقراطية ونسعى لتولي إدارة تركيا



نص الكلمة الافتتاحية للرئيس المشارك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مؤتمر الحزب

 

موقع (DEM Parti)/ الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

 

فيما ياتي تنشر" المرصد"نص الكلمة الافتتاحية للرئيس المشارك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب تونجر باكيرهان التي ألقاها في المؤتمر العام الخامس للحزب المنعقد في أنقرة 6 سبتمبر 2026

 

 

مرحبا أيها الرفاق والأصدقاء الأعزاء.

 مرحبا بأمهات السلام.

 مرحبا بالشباب الأعزاء.

مرحبا بشعبنا المضحي والبطل و أهلا وسهلا بكم.

منذ خمسين عاما ونحن نسير في هذا الطريق. إنها مسيرة الحرية. وخلال هذه المسيرة المباركة فقدنا الكثير من رفاقنا الأعزاء. نحن نشعر بحزن عميق. واليوم نستذكر رفيقنا الراحل، لكننا نعتز بشهداء الحرية. الرحمة لعائلاتهم ولشعبنا، وليبقوا جميعا بخير. سيظل أبطالنا أحياء في قلوبنا دائما.

في هذا الصراع فقد كثيرون حياتهم. وامتدت نيران الحرب إلى مختلف أنحاء البلاد. فقد رحل مقاتلو الكريلا والجنود والمدنيون جميعا إلى رحمة الله. إن مصابهم جميعا هو مصابنا. نعزي جميع العائلات. ونأمل ألا تشهد بلادنا الحرب مجددا، وأن يعم السلام وطننا دائما.

أحييكم جميعا مرة أخرى بكل احترام.في هذه القاعة تهب رياح قادمة من كل محطة من محطات نضالنا المشرف

اليوم اجتمعنا هنا من ديرسم وآمد وإزمير وتكيرداغ وإسطنبول وأرتفين، ومن مختلف أنحاء البلاد. في هذه القاعة تهب رياح قادمة من كل محطة من محطات نضالنا المشرف.

إن هذه الرياح تستمد قوتها من الحكمة والمقاومة الممتدة عبر القرون، من الشيخ بدر الدين، وبابا إسحاق، ويونس أمره، وبير سلطان، وملاي جزيري، وأحمد يسوي، وسيد رضا، وزريفة، والشيخ سعيد.

أحيي هذه المسيرة المباركة التي جمعتنا كتفا إلى كتف عند هذه اللحظة المفصلية من التاريخ.

التحية للعمال الذين يكدحون في المصانع، وللفلاحين الذين يزرعون الأرض، وللتجار الذين يفتحون متاجرهم في الأسواق.

التحية لكل من يرفع يديه إلى السماء في جامع السلطان أحمد وفي الجامع الكبير بمدينة ديار بكر داعيا للسلام والأخوة.

التحية لإخوتي العلويين ولحبهم وإخلاصهم في طريق الحق ومحمد وعلي.

التحية لكل من يتعبد في الكنيس والكنيسة من أجل عالم أفضل.

التحية للنساء، ولكل رفيقاتي اللواتي يهتفن في ساحات الثامن من آذار، وفي ساحات النضال من أجل الحرية، وفي الشوارع: "المرأة، الحياة، الحرية".

 

التحية للشباب، بناة الحاضر والمستقبل.

التحية لإخوتي من ذوي الإعاقة.

التحية لجميع الشعوب الأصيلة والمعتقدات العريقة في هذه الأرض.

التحية للدكتور شيفان، والدكتور حكمت، وماهر، ودنيز، وإبراهيم، ونجم الدين بويوك قايا، ومظلوم، وسكينة.

التحية لجميع رفاقنا في السجون وفي المنافي.

التحية لكل من يسير من الجبال والسهول والمدن نحو السلام.

والتحية أيضا للسيد عبد الله أوجلان الذي منح الأمل بالسلام لستة وثمانين مليون إنسان.

 

قوة أي حركة سياسية تنبع من شجاعتها في مواجهة ماضيها

 

أيها الرفاق الأعزاء،

نحن هنا اليوم، لكننا لم نصل إلى هذا المكان بسهولة. لقد دفعنا أثمانا باهظة، وفقدنا أعز ما نملك. ولو أردنا أن نسرد ما عشناه خلال نصف قرن لما كفتنا الأيام. وأنتم جميعا كنتم شهودا على تلك المرحلة العصيبة، وعشتم تفاصيلها.

على مدى خمسين عاما، ولا سيما خلال السنوات العشر الأخيرة، تعرضنا لكل أشكال القمع والإهانة والظلم. تعرضت مقراتنا الحزبية لإطلاق النار، واستشهد رفاقنا. واعتقل رئيسانا المشتركان، ونوابنا، والرؤساء المشتركون لبلدياتنا، وآلاف الأعضاء والقيادات، واضطر بعضهم إلى المنفى. كما فرضت الوصاية على بلدياتنا.

وكان لكل ذلك هدف واضح. لماذا فعلوا ذلك؟ لأنهم أرادوا تفريقنا، وكسر إرادتنا، ودفعنا إلى مغادرة ساحة العمل السياسي. لكننا صمدنا. وها نحن اليوم ما زلنا واقفين، وما زلنا نواصل مسيرتنا في إطار السياسة الديمقراطية.

ونعاهد من فقدناهم ومن يقبعون في السجون بأننا سنواصل نضالنا السياسي الديمقراطي بعزم لا يلين.

إن هذا الإنجاز هو إنجازكم أنتم. إنه إنجاز أمهات السبت، وأمهات السلام، والمندوبين الذين ملؤوا هذه القاعة اليوم، وإنجاز جميع شعوبنا. وأتقدم إليهم جميعا بآلاف عبارات الشكر.

ورغم هذه الحقيقة، فإننا لن نتجاهل أخطاءنا. أتحدث من هذا المنبر بصوت إرادة لا تخشى ممارسة النقد الذاتي. فقوة أي حركة سياسية تكمن في شجاعتها على مواجهة ماضيها، ولا يمكنها أن تجدد نفسها إلا بهذه الشجاعة.

وعند تقييم أي مرحلة، لا يمكننا الاكتفاء بإرجاع كل شيء إلى الضغوط الخارجية. علينا أن نرى أوجه القصور لدينا، وألا نتردد في الاعتراف بها.

في بعض الأحيان لم نتمكن من الحفاظ على صلتنا بالمجتمع بالقوة المطلوبة. وفي بعض القضايا تأخر صوتنا في الوصول. ولم تكن ردود فعلنا التنظيمية دائما بالسرعة اللازمة. وأحيانا، حتى عندما كنا على حق، لم نستطع أن نعتمد خطابا يقنع شرائح المجتمع الواسعة، بل اكتفينا أحيانا بتكرار قناعاتنا دون تطوير لغة أكثر تأثيرا.

 

 حان الوقت لأن نضيف البناء إلى جانب مقاومتنا

نحن العنوان الأبرز للإدارة البلدية الديمقراطية والشفافة في تركيا، وهذه حقيقة. لكن حتى في هذا المجال لم نبلغ المستوى الذي نطمح إليه. ففي بعض بلدياتنا لم نحقق النتائج التي كنا نأملها.

ولا تقع مسؤولية ذلك على البلديات وحدها، بل تتحملها أيضا هيئاتنا المعنية، ونحن، والرئيسان المشتركان للحزب.

وكان بإمكاننا اتخاذ خطوات أكثر إبداعا في إعداد كوادرنا واستقطاب الأجيال الجديدة إلى العمل السياسي، ونحن ندرك هذا النقص.

تمر تركيا بأزمة اقتصادية كبيرة، لكننا للأسف لم نتمكن من بناء نضال عمالي بالمستوى الذي يتناسب مع حجم هذه الأزمة.

نحن الحزب الأكثر التزاما بالحريات فيما يتعلق بالشعوب والمعتقدات، ومع ذلك كان بإمكاننا أن نبني علاقات أقوى مع مختلف شعوب تركيا ومكوناتها الدينية.

وتتعرض الطبيعة في أنحاء تركيا لتدمير واسع، ويعد النضال البيئي من أكثر المجالات التي يمكن أن توسع شراكاتنا. لقد حاولنا أن نكون حاضرين في كل مكان تعرض للتدمير، وأعلنا مواقفنا، لكن جهودنا لم تكن كافية لبناء حركة بيئية قوية.

كما أود أن أؤكد أننا لم ننجح بالقدر الكافي في تحويل مسار السلام والمجتمع الديمقراطي إلى قضية يتبناها المجتمع بأسره، وجعلها مشروعا مجتمعيا حقيقيا.

لقد نظمنا بين الحين والآخر حملات ضد آفة المخدرات التي تنتشر في مدننا، وكانت تلك الحملات مهمة وقيمة، لكننا لم ننجح في جعل هذه القضية أولوية وطنية أو في تعبئة المجتمع حولها بالشكل المطلوب.

ورغم وجود بعض أوجه القصور في عملنا تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد أنجزنا أعمالا مهمة في هذا المجال.

وسنعمل معا على تجاوز جميع هذه النواقص. فكما كان الحال بالأمس، فإن الأمل موجود لدى من يعترف بأخطائه ويعمل على معالجتها. وهذه الروح، وهذا الأمل، موجودان في حزبنا. وبإذن الله سنتجاوز هذه النواقص معا.

ومن الآن فصاعدا لن نكتفي بالسؤال: لماذا حدث ذلك؟ بل سنناقش أيضا ما الذي سنبنيه مكانه. سنحدد أوجه القصور ونقدم حلولنا.

لقد حان الوقت لأن نضيف البناء إلى جانب مقاومتنا، وأن ننطلق في طريق بناء الجمهورية الديمقراطية.

 

نحن بحاجة إلى جمهورية بلا ترقيعات، جمهورية تتسع لنا جميعا

أيها الأصدقاء الأعزاء،

 لقد عانت جميع مكونات هذا البلد كثيرا. ونحن، من أجل بناء المستقبل، لن نبقى أسرى الماضي. لكن إذا لم نسلط الضوء على الماضي فلن نستطيع بناء مستقبل راسخ.

لقد كشفت المئة سنة الأولى من عمر الجمهورية، خلافا لما ادعته عند تأسيسها، عن واقع مختلف. فاللباس الضيق الذي فرض على هذا البلد حاولت أطراف عديدة ترقيعه؛ فمرة فعل ذلك الكماليون، ومرة الإسلاميون، ومرة القوميون. لكن هذا الثوب المرقع لم يعد يناسب المجتمع.

لقد أتعبنا بعضنا بعضا كثيرا خلال هذا القرن. واليوم أصبحنا بحاجة إلى تركيا، وإلى جمهورية، وإلى ديمقراطية تتسع للجميع، من دون ترقيعات، كما نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد.

 

إن التاريخ السياسي لتركيا هو تاريخ أزمات لا تنتهي. ففي عشرينيات القرن الماضي كان قانون "تقرير السكون"، وفي خمسينياته "جبهة الوطن"، وفي الستينيات الانقلابات العسكرية، وفي السبعينيات تنظيم غلاديو، وفي الثمانينيات انقلاب كنعان إيفرين، وفي التسعينيات الدولة العميقة والقوات المضادة.

في مطلع خمسينيات القرن الماضي انتهت محاولات عدنان مندريس بانقلاب 27 أيار/مايو. وفي الستينيات فتح ثوار تركيا آفاقا جديدة لحل المشكلات التاريخية، لكنهم تعرضوا لكل أشكال الظلم والقمع. وأود أن أستذكر بكل احترام وامتنان جميع الرفاق من اليساريين والاشتراكيين والثوريين الذين تعرضوا للاضطهاد والقمع وفقدوا حياتهم.

 

حان الوقت لأن نصحح أخطاءنا جميعا

في السبعينيات بادر بولنت أجاويد، لكن تنظيم غلاديو تدخل. وفي التسعينيات سعى تورغوت أوزال إلى تحقيق السلام، فتدخلت القوى المضادة للدولة. وبعد ذلك اتخذ نجم الدين أربكان وأردال إينونو مبادرات، لكنهما أيضا تعرضا لتدخلات من الدولة الخارجة عن الأطر القانونية.

وفي العقد الأول من الألفية الجديدة تعمقت الأزمات بسبب التدخلات القضائية، والضغوط، والظلم، والفقر.

لم تعرف البلاد في أي مرحلة من تاريخها الاستقرار الحقيقي، وظلت المؤسسة السياسية تبحث دائما عن حلول مؤقتة وترقيعية. وبقي الشعب التركي يدور في دوامة الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ولو أننا أنفقنا طاقاتنا في مجالات أخرى بدلا من استنزافها في الصراع بيننا، لعشنا اليوم في تركيا مختلفة تماما.

لقد دفعت تركيا ثمنا باهظا، ليس داخليا فقط، بل خارجيا أيضا، بسبب المخاوف الضيقة في الداخل. لكن الوقت قد حان لأن نصحح أخطاءنا جميعا.

لقد حان وقت التوحد في مواجهة المخططات العالمية، ووقت النضال المشترك للاستفادة من الفرص الإقليمية.

إن هذا البلد، وهذا الشعب، لا يستحقان سلسلة الأزمات التي لا تنتهي.

نحن أصحاب مشروع واضح، وعازمون على إخراج هذا البلد من دائرة الأزمات.

يطلق رئيس الجمهورية وتحالف الجمهور على هذه المرحلة اسم "قرن تركيا". وأؤكد لكم أنه إذا نجحت هذه العملية، فسيكون هذا القرن بالفعل قرن تركيا، وسيكون أيضا قرن الكرد، والعلويين، والمظلومين، والعمال والكادحين.

فلنبنِ أسس النظام على مبادئ الديمقراطية، وسيادة القانون، والعدالة، والمساواة، ولنخط معا نحو قرن تركيا الديمقراطية.

إن تحقيق ذلك مرهون بأن تبذل المؤسسة السياسية الجهد اللازم، وأن تتبنى هذه العملية بشجاعة.

هذه القناعة، وهذه الشجاعة، موجودتان في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وموجودتان في هذه القاعة.

نحن عازمون على إنقاذ القرن المقبل، ومستعدون للسير في هذا الطريق حتى لا يضطر الكرد، أو الأتراك، أو العلويون، أو العمال والكادحون في هذا البلد إلى العيش مجددا تحت وطأة الظلم والقمع والفقر.

وإذا تخلص الجميع من أحكامهم المسبقة، وتجاوزوا مخاوفهم، وقدموا مصلحة الشعب على مصالحهم الخاصة، فلن ننقذ مئة عام فحسب، بل ألف عام أيضا.

 

نحن على أعتاب ربيع جديد، ونسير نحو نهاية الصراع والعنف

 

أيها الأصدقاء الأعزاء،

نحن اليوم على أعتاب ربيع جديد. ونسير نحو إنهاء خمسين عاما من الصراع والعنف.

وأتقدم بآلاف عبارات الشكر إلى جميع الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم السيد عبد الله أوجلان، الذين أتاحوا فرصة للسلام في هذا البلد، وفتحوا الطريق أمام الحوار والتفاوض.

لقد ظللنا طوال مئة عام عالقين في معادلة التمرد والإنكار، أما اليوم فإن تركيا تريد الخروج من هذه الحلقة المفرغة.

إننا نعيش مرحلة يلتقي فيها مستقبل الكرد مع مستقبل تركيا في مسار واحد. ومن ينجح في توحيد مستقبل الكرد ومستقبل البلاد في نقطة واحدة، فلن يهزم أبدا.

لقد دفعت تركيا خلال الخمسين عاما الماضية ثمنا باهظا بسبب استمرار قضية الكرد دون حل. وفي كل معادلة كان يمكن أن تجعلها لاعبا مؤثرا في الشرق الأوسط، كانت تصطدم بالمعادلة الكردية.

واليوم نحن أمام مرحلة يمكن فيها تحويل هذه المعادلة إلى عامل يصب في مصلحة الجميع.

لقد انتهى زمن دفع الأثمان، وبدأ زمن جني الثمار. وانتهى زمن البؤس، وبدأ زمن الوفرة.

نحن بحاجة إلى رؤية تعتبر مكسب كل مواطن في هذا البلد، ومكسب أقاربه، مكسبا للجميع.

وكما ينظر إلى مكاسب أذربيجان، وجمهورية شمال قبرص التركية، على أنها مكاسب لتركيا وللكرد في تركيا، فإنه ينبغي أيضا النظر إلى مكاسب الكرد في العراق، وإيران، وسوريا على أنها مكاسب لتركيا، لا تهديدا لها.

فمكسب الكرد هو مكسب تركيا، ومكسب تركيا هو مكسب الكرد.

وعندما يربح الكرد يربح الأتراك، وعندما يربح الأتراك يربح الكرد.

 

 

ندرك أننا أمام بداية مرحلة جديدة

اليوم، ومع مسار السلام، نعمل على توحيد مصالح تركيا والكرد ضمن أرضية مشتركة. نحن نؤمن بتركيا قوية وكبيرة، لكننا اختلفنا لسنوات حول الكيفية التي يمكن أن تتحقق بها هذه القوة. ومن وجهة نظرنا، فإن تركيا القوية والكبيرة لا يمكن أن تقوم إلا على أساس ديمقراطي، يقف على مسافة واحدة من جميع الهويات والمعتقدات.

وعندما يكون الكرد شركاء مؤسسين في الدولة، فإن تركيا تزداد قوة، ويكتسب الشرق الأوسط مزيدا من الاستقرار. ويمكننا أن نجعل الشرق الأوسط منطقة للسلام والحياة.

لقد حان الوقت لإغلاق قوس اتفاقية سايكس ـ بيكو الذي استمر مئة عام. ونحن ندرك أن مرحلة جديدة قد بدأت، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب مستعد لهذه المرحلة.

وأقول لرفاقي الأعزاء الذين يشعرون بالقلق من هذه العملية: لا تقلقوا. فأنتم موجودون، والعمال موجودون، والثوريون موجودون، وشعوب تركيا موجودة، والنساء موجودات، والشباب موجودون، والعلويون موجودون. فلنثق ببعضنا، ولنثق بهذه العملية. وبدلا من الاستسلام لمخاوفنا، فلنعزز نضالنا حتى ننجح في إنجاح هذا المسار.

 

علينا أن نجد أساليب وطرقا جديدة في النضال من أجل الديمقراطية

المجتمع، والسياسة، والدولة تتغير، كما أن العمل السياسي في العالم يتجه إلى مسار جديد. لقد تحركت عقارب الساعة، ولم يعد بالإمكان إبقاء الزمن والسياسة عند النقطة القديمة.

ونحن أيضا سنتغير، وسنتموضع وفق هذا التغيير، وسنحافظ على حضورنا، وسنعرض بأقوى صورة مشروعنا لإدارة البلاد.

وخلال السنوات العشر الماضية، اتخذنا مواقف فرضتها الظروف السياسية. لكننا لم نعتبر في أي وقت أن خط أي من التيارين السياسيين المهيمنين في تركيا هو خطنا، بل رسمنا طريقنا الخاص، واضعين في مقدمة أولوياتنا مصالح قواعدنا الشعبية ومصالح شعوب تركيا.

إن اتخاذ المواقف وفقا للظروف، ووضع الاستراتيجيات المناسبة، هو من صميم العمل السياسي. ونحن فعلنا ذلك دائما من دون أن نتخلى عن مبادئنا، وسنواصل هذا النهج.

إن مسؤولية قراراتنا، إيجابا وسلبا، تقع علينا وحدنا. وفي كل مرحلة أسهمت قراراتنا في توجيه الحياة السياسية. ودائما ما نحدد مواقفنا وفق أولوياتنا السياسية، ولا يرشدنا في ذلك سوى خطنا السياسي ومستقبل ستة وثمانين مليون مواطن.

واليوم لم نعد مجرد قوة تعرقل مسار الآخرين، بل أصبحنا قوة تصنع المسار، ومرشحة لإدارة تركيا.

فعلى مدى مئة عام من عمر الجمهورية، تعاقب على حكم هذا البلد تياران سياسيان. وأسألكم: أي منهما استطاع أن يحل المشكلات التاريخية بصورة دائمة؟ وأي منهما لم ينسَ هموم المجتمع بعد وصوله إلى السلطة؟ وأي منهما حل مشكلاتنا؟ وأي منهما تحمل مسؤولية إنهاء الأزمات التي نتخبط فيها منذ قرن؟

ونقول بوضوح: لم تكن تركيا قبل حزب العدالة والتنمية جنة، كما أن فترة حكم الحزب ليست عصرا ذهبيا.

إن مشروعنا وحلولنا مختلفة، ونؤمن بأن نهجا سياسيا آخر ممكن. وسنمضي بثقة وإصرار لتعزيز سياستنا المستقلة.

ونحن نرى أن أزمة الديمقراطية في تركيا قد دخلت مرحلة جديدة، بينما لا يزال البعض يبحث عن الحلول في الوصفات القديمة.

لقد تغيرت الدولة، والمجتمع، ورأس المال في تركيا، ولذلك يجب علينا أيضا أن نطور أساليب ووسائل جديدة للنضال الديمقراطي.

واليوم نبني نضالنا السياسي بقوة أكبر من أي وقت مضى على أساس "الطريق الثالث". نقول: نعم للحقوق، نعم للشعب، نعم للمظلومين، نعم للديمقراطية وسيادة القانون.

طريقنا هو الطريق الثالث، طريق الديمقراطية والسلام، لأنه طريق الشعب، وطريق الفقراء، والنساء، وأصحاب المعتقدات المختلفة، والهويات المتعددة، والعمال والكادحين، وكل المظلومين.

ولكي ننجح في هذا الطريق، علينا أن نبذل جهدا أكبر، ونحن بحاجة بالفعل إلى مزيد من العمل.

 

فلنتكاتف من أجل إدارة ديمقراطية

سنعمل على تعزيز قدرات حزبنا في مجالات الاقتصاد، والبيئة، والتشغيل، والإنتاج.

ولن نكتفي بتشخيص المشكلات، بل سنقدم أيضا حلولا عملية.

ونعلن بكل وضوح: إن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب مستعد لإدارة البلاد بأفضل صورة، من دون استثناء أي فرد، وبما يصون حقوق جميع المواطنين البالغ عددهم ستة وثمانين مليونا.

وندعو كل الديمقراطيين الذين يحبون هذا البلد، والعلويين، والمظلومين، والكرد، والنساء: تعالوا لنتكاتف من أجل إدارة ديمقراطية.

وسنعمل، بصفتنا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ليس فقط من أجل الكرد، بل من أجل حق جميع المواطنين في العمل والعيش الكريم، ومن أجل حماية حقوق العمال والكادحين، وتحقيق المساواة الكاملة للعلويين، وضمان أن يشعر الغجر، والشركس، والعرب، وجميع الهويات والمعتقدات بالأمان في هذا البلد.

وسنبذل مزيدا من الجهد، وسنعمل بإخلاص أكبر، وبإذن الله سننجح.

 

يمكننا أن نعيد كتابة مصير هذا البلد... ونحن نسعى إلى إدارة تركيا

أيها الشعب التركي العزيز، نعلن اليوم، من هذا المنبر، وبكل وضوح: إننا نسعى إلى إدارة تركياونحن واثقون من هذا المشروع فابتداء من الغد سنشرع في الإعداد لمؤتمر يؤسس لكوادر ورؤية قادرتين على إدارة تركيا.

وسنعمل على إصلاح الاقتصاد، وترسيخ العدالة، وإصلاح السياسة الخارجية، والتعليم، والصحة.

ونحن مستعدون لتقديم الحلول لجميع مشكلات تركيا، ولدينا الرصيد السياسي والخبرة اللازمة لتحمل هذه المسؤولية.

وسنبني نظاما اقتصاديا عادلا، يقوم على المساواة والديمقراطية. وسنعزز الإنتاج، ونوسع فرص الرزق، ونقضي على الهدر.

لقد استفادت النخب المالية وأصحاب الريع طوال السنوات الماضية، بينما تحمل الشعب والمظلومون كلفة ذلك. ربح أصحاب الريع وخسر المواطنون، ونحن سنغير هذه المعادلة.

وفي ظل إدارتنا، سينال الفقراء والمحتاجون حقوقهم، ولن يبقى أحد جائعا أو بلا مأوى.

وفي مجال العدالة، سنعامل الجميع بالميزان نفسه، وسننهي استخدام القضاء أداة في الصراع السياسي، لأن سيادة القانون ضرورة للجميع.

ففي بلد يفتقر إلى قضاء مستقل ومستقر، لا يمكن للإنتاج، أو الاستثمار، أو المستقبل أن يكون آمنا.

وسنعزز الديمقراطية، ونضمن الحقوق والحريات الأساسية.

أما في السياسة الخارجية، فموقفنا واضح أيضا. فمن القوقاز إلى أوروبا، ومن آسيا إلى أفريقيا، سندافع بقوة أكبر عن المساواة بين الشعوب، والسلام الإقليمي، والتعاون الديمقراطي، والتضامن مع الشعوب المظلومة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

هذا هو برنامجنا، وهذه هي رؤيتنا.

نسعى إلى إدارة تركيا، ونسعى معا إلى إعادة كتابة مستقبل هذا البلد.

 

قبضتنا ليست مرفوعة، بل أيدينا ممدودة

أيها الأصدقاء الأعزاء،

ليطمئن الجميع، فنحن الضامن لهذه العملية. وأيا يكن الطرف الذي يحاول إفساد هذا المسار، فسيجدنا أول من يتصدى له.

إن قبضتنا ليست مرفوعة، بل أيدينا ممدودة. ونحن نتحدث بندية ووضوح، ولا نملك أي أجندة خفية.

لدينا أجندة واحدة فقط، وهي بناء تركيا ديمقراطية.

ولدينا أجندة واحدة فقط، وهي تحقيق السلام وبناء مجتمع ديمقراطي ونؤمن بأن هذه العملية ستمنح القوة لنا جميعا، ولجميع المواطنين البالغ عددهم ستة وثمانين مليونا.

وليعلم الجميع، الأصدقاء والخصوم على حد سواء، أن مرحلة جديدة تبدأ في العالم، وفي الشرق الأوسط، وفي تركيا، ونحن مستعدون لها.

وسنشعر بالمسؤولية تجاه أنقرة وإسطنبول بالقدر نفسه الذي نشعر فيه بالمسؤولية تجاه ديار بكر، وسنعمل على تدارك أوجه القصور في هذا المجال.

وسنتعامل مع كل شبر من تركيا بالقدر نفسه من المسؤولية.

فلا داعي للقلق، فالغد سيكون أفضل من اليوم.

 

هذا المؤتمر يمثل انطلاق حزبنا نحو أفق سياسي جديد

 

أيها الأصدقاء الأعزاء،

يمثل هذا المؤتمر بداية إبحار حزبنا نحو أفق سياسي جديد.

وفي صباح السابع من أيلول/سبتمبر سنطلق عملية تجديد أكثر شمولا.

وستتولى هذه القيادة الإعداد للمؤتمر العام الكبير المقبل.

وسنعيد صياغة برنامجنا السياسي، وأسلوب عملنا، وممارساتنا التنظيمية، وبنيتنا القيادية بما يتلاءم مع المتغيرات التي تشهدها تركيا والعالم.

ولا يعني ذلك طي صفحة الماضي، بل الاستفادة من القوة التي منحنا إياها الماضي وربطها برؤية جديدة.

وتكمن أهمية هذا المؤتمر في أنه سيؤسس لبنية قيادية قادرة على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة.

وستتمكن هذه البنية الجديدة من قراءة التحولات التاريخية التي تمر بها البلاد والمنطقة قراءة صحيحة، كما ستعمل على نشر "حركة الجمهورية الديمقراطية" في جميع أنحاء تركيا.

وسنعمل على توسيع الخط السياسي الذي يربط بين الحل الديمقراطي للقضية الكردية وبين المسار العام للتحول الديمقراطي في تركيا، وسيكون ذلك الهدف الأساسي في المرحلة المقبلة.

لقد حان الوقت لتجاوز النقاشات والصراعات القديمة وفي هذه المرحلة الجديدة، التي تصمت فيها الأسلحة وتتحدث فيها المفاوضات، لا ينتظر منا النضال وحده، بل البناء أيضا.

فالجهات السياسية القادرة على تقديم رؤية عملية للمستقبل هي التي ستبقى، أما من يكتفي بالاعتراض فسيتجاوزه التاريخ.كما أن هذا التحول لن يتحقق من خلال المركز وحده، بل عبر تنظيم فاعل يمتد إلى كل محافظة، وكل قضاء، وكل حي.

وسنعزز كوادرنا، وسيكون للشباب والنساء حضور أكبر في جميع مستويات العمل السياسي كما سنعمق حوارنا مع جميع فئات المجتمع وسننجز هذا التحول معا، لا بمفردنا.

 

إطلاق حركة الجمهورية الديمقراطية

اعتبارا من اليوم نعلن إطلاق "حركة الجمهورية الديمقراطية".لقد زرعت بذرتها اليوم هنا في أنقرة، في هذه القاعة، وسترسخ جذورها، وتنمو فروعها، ويمتد ظلها إلى كل شبر من هذا الوطن ونتمنى لكم ولنا التوفيق في هذا الطريق.

 

أيها الأصدقاء الأعزاء،

أتقدم بخالص الشكر لجميع كوادر الحزب الذين واصلوا العمل الميداني، واستمروا في التنظيم، وحافظوا على الأمل رغم كل الصعوبات.

وأتوجه بشكر خاص إلى الأحزاب المكونة لحزبنا، التي شكلت عموده الفقري وناضلت معنا في أصعب المراحل.

كما أشكر أعضاء المجلس الحزبي، وأعضاء الهيئة التنفيذية المركزية، وتنظيمات المحافظات والأقضية، ومجلس المرأة، ومجلس الشباب، والرؤساء المشاركين للبلديات، وأعضاء المجالس البلدية، والنواب، وأعضاء المجالس المحلية، وجميع أعضاء الحزب، وقبل كل شيء شعبنا بأسره.

وأؤكد لكم أنكم أنتم الأبطال الحقيقيون لهذه المرحلة.

كما أن رفاقنا الذين واصلوا المقاومة داخل السجون، والذين استمروا في النضال من المنافي، كانوا دائما مصدر قوة لنا، ومن هنا نرسل إليهم تحياتنا واحترامنا.

وأتقدم كذلك بالشكر إلى حلفائنا وأصدقائنا، وإلى المثقفين والفنانين، وإلى جميع القوى العمالية والديمقراطية التي وقفت إلى جانبنا وقدمت لنا الدعم والتضامن خلال هذه المرحلة.

وأشكر كل من جعلنا نشعر بأننا لسنا وحدنا في الأيام الصعبة.

وبفضل هذا الرصيد، وبهذه الروح التضامنية، ندخل مرحلة جديدة.

نحن هنا، وما زلنا صامدين، ومتمسكين بقيمنا، ونسعى إلى تولي إدارة تركيا.


13/09/2026