منصة(Persuasion)/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
اخيرا، أعلن دونالد ترامب، في عيد ميلاده الثمانين، عن اتفاق يكون فيه وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوما.
ولم تنشر التفاصيل الدقيقة رسميا بعد. لكن، وفقا للتقارير، فإنها تتضمن على ما يبدو وقف الهجمات في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز - الذي وصفه ترامب بأنه سيكون "مجانيا بشكل دائم" - ورفع الحصار البحري الامريكي عن الموانئ الإيرانية. وقد روج لهذا باعتباره انتصارا رئيسيا، وفي أثناء ذلك أشاد بشي جين بينغ الصيني وفلاديمير بوتين الروسي لمساعدتهما في تأمينه.
هذا "الاتفاق" لم يكن شيئا من هذا القبيل. فإذا كانت التقارير دقيقة، فإنه مثل بدلا من ذلك استسلاما امريكيا كاملا لإيران. لقد أعاد الساعة أساسا إلى فبراير/شباط، عندما كان المضيق مفتوحا ولم تكن الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا بعد قصف الجمهورية الإسلامية. وهو لم يحل سوى مشكلة كان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد خلقاها بأنفسهما عبر إطلاق الحرب في المقام الأول.
ولا تزال جميع الأهداف التي طرحتها إدارة ترامب خلال الأشهر الثلاثة الماضية في محاولة لتبرير الحرب متروكة للمفاوضات المستقبلية:
▪ لم يحدث تغيير للنظام أو "استسلام غير مشروط"؛ وما يزال الحرس الثوري الإسلامي يسيطر على البلاد بصورة أكثر إحكاما مما كان عليه سابقا؛
▪ لم يكن هناك أي التزام من إيران بتسليم مخزوناتها من اليورانيوم المخصب؛
▪ ولم يكن هناك أي التزام بوقف تخصيب اليورانيوم، سواء فورا أو في تاريخ محدد في المستقبل؛
▪ ولم تكن هناك أي التزامات بإنهاء الدعم الإيراني للجماعات الحليفة مثل الحوثيين أو حزب الله في المنطقة؛
▪ ولم يكن هناك اتفاق من إيران على التخفيف من القمع العنيف للمحتجين.
إن "مذكرة التفاهم" (MOU) التي جرى الحديث عنها تؤجل جميع القضايا الخلافية إلى المفاوضات التي ستجري خلال وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما. وقد تعامل ترامب مع جميع هذه القضايا كما لو أنها قدمت بالفعل كتنازلات، لكن لو كان الأمر كذلك، فلماذا لم تكن موجودة في مذكرة التفاهم؟ ومن غير المرجح جدا أن تتزحزح إيران خلال الشهرين المقبلين، لأن هذه القضايا تحديدا تتعلق بالهوية الجوهرية للنظام.
وصرح ترامب بأنه إذا لم توافق إيران على هذه الشروط العالقة، فإنه سيستأنف الحرب، وربما يجعل الولايات المتحدة "حارس الشرق الأوسط" مقابل 20 في المئة من إيرادات المنطقة. ومن الصعب معرفة ما إذا كانت مثل هذه المبادرة أكثر إثارة للسخرية من وجهة نظر دول الشرق الأوسط، بما في ذلك أصدقاء الولايات المتحدة مثل السعودية أو الإمارات العربية المتحدة الذين سيدفعون الآن بشكل صريح مقابل الحماية الامريكية، أم من وجهة نظر الرأي العام داخل الولايات المتحدة، حيث يرغب الجميع في الانتهاء من المنطقة بأسرع ما يمكن.
إن مذكرة التفاهم التي احتفى بها ترامب هي اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما لعام 2015، الذي ظل ترامب يهاجمه بلا نهاية في الماضي. فقد منع اتفاق أوباما إيران من تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 3.67 في المئة لمدة 15 عاما (وهي نسبة أقل بكثير من نسبة 90 في المئة اللازمة لأغراض تصنيع القنبلة)، كما وفر إجراءات محددة لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران.
وكان من المقرر أن يشرف مفتشون خارجيون على جميع هذه الأحكام، وقد التزمت إيران بشروطه حتى انسحب ترامب من الاتفاق. وكان الانتقاد الرئيسي للاتفاق، الذي شدد عليه المتشددون الامريكيون، هو أنه لم يقل شيئا عن الدعم الإيراني للوكلاء الإقليميين، وأنه وفر تخفيفا للعقوبات في بداية الاتفاق.
أما مذكرة التفاهم المنسوبة إلى ترامب، في المقابل، فلا تفرض أي قيود على القدرات النووية الإيرانية، ولا تقدم أي التزامات بشأن الوكلاء الإقليميين. كما أنها لا تنص على فرض عقوبات إذا لم تقدم إيران تنازلات بحلول نهاية الستين يوما، رغم أن الإيرانيين قالوا إنهم لن يمضوا في المفاوضات النهائية ما لم يحدث هذا التخفيف أولا. وبالتالي، فإن الاتفاق الذي يزعم أن ترامب حققه ينجز أقل بكثير من الاتفاق الذي أبرمه أوباما.
ومن الواضح أن ترامب يدفع إلى إعادة فتح مضيق هرمز بأي ثمن تقريبا بسبب الضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والتضخم. وبما أنه غير مستعد لإرسال قوات برية إلى إيران، فلم يكن لديه سوى عدد قليل من الأوراق ليلعبها خلال الأسابيع الستة الماضية للحصول على مزيد من التنازلات الإيرانية. ولذلك اختار التراجع وقبول العودة إلى الوضع القائم الذي كان سائدا قبل أن يبدأ الحرب في 28 فبراير/شباط.
وسيكون العالم بالفعل أفضل حالا إذا أعيد فتح المضيق. وربما يمكن إقناع أنصار ترامب المتشددين من حركة "ماغا" بأنه تفاوض على اتفاق متقن للغاية وحقق انتصارا عظيما. لكن الجميع الآخرين سيدركون أن أقوى دولة في العالم تدار من قبل رئيس ضعيف وعديم الكفاءة والاطلاع، سيفرض تكاليف هائلة على الدول الأخرى وعلى شعبه هو أيضا إذا اعتقد أن ذلك سيعود عليه بالفائدة الشخصية.