×

  سوريا و الملف الکردي

  تمثيل الكرد في البرلمان السوري يجب أن يستند إلى شراكة حقيقية



 

أكد سيهانوك ديبو، أن الشارع الكردي والقوى السياسية الكردية تبدي جملة من التحفظات على آلية تشكيل الهيئات الناخبة والعملية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية السورية، مشددا على أهمية أن تكون المشاركة الكردية في مجلس الشعب مشاركة وازنة تعكس الحضور الوطني والتاريخي للكرد في سوريا.

وأوضح ديبو أن الاعتراضات لا تتعلق بمبدأ تشكيل البرلمان أو ضرورة إنجاز المرحلة الانتقالية، وإنما بالآليات التي تم اعتمادها، معتبرا أن بناء سوريا الجديدة يتطلب انطلاقة سليمة ومنصفة لجميع المكونات الوطنية.

وأشار إلى أن بعض الأطراف الأساسية في المشهد السوري، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية، لم تُمنح الدور الكافي في المشاورات المتعلقة بتشكيل الهيئات الناخبة، رغم كونها طرفا رئيسيا في الاتفاقات السياسية الأخيرة.

ولفت إلى أن هناك ملفات تاريخية ووطنية ما تزال بحاجة إلى معالجات جادة، من بينها قضية الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 وما ترتب عليه من تجريد عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من الجنسية السورية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بملف “الغمر” وآثاره الاجتماعية والديموغرافية، مؤكدا أن هذه القضايا يجب أن تُعالج في إطار وطني شامل يرسخ العدالة والمواطنة المتساوية.

وفي معرض رده على الاتهامات المتعلقة بمحاولة احتكار القرار الكردي، شدد ديبو على أن موقف الاعتراض على آلية الانتخابات لا يقتصر على الأحزاب السياسية فحسب، بل يعبر عن شريحة واسعة من المجتمع الكردي، مؤكدا في الوقت ذاته أن الحركة السياسية الكردية ترفض مشاريع الانفصال وتتمسك بوحدة سوريا وسيادتها.

وأضاف أن مختلف الأدبيات السياسية الكردية، بما فيها أدبيات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، تنطلق من مفهوم الدولة السورية الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية والحياد تجاه القوميات والأديان والمعتقدات، بما يضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز.

وأكد ديبو دعم اتفاقية 29 كانون الثاني/يناير وما تضمنته من مضامين سياسية، معتبرا أنها تشكل أساسا مهما للحل الوطني، إلا أن تطبيقها يتطلب الالتزام بروح الشراكة الحقيقية واحترام الإرادة السياسية المنظمة للمجتمع الكردي والقوى المنبثقة عن الحوارات والمؤتمرات الكردية.

وأشار إلى أن الكرد يتطلعون إلى تمثيل عادل داخل مجلس الشعب، بما ينسجم مع حجمهم ودورهم الوطني، ويسهم في صياغة دستور جديد يعبر عن جميع السوريين بمختلف مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية والثقافية.

وأوضح أن مشروع الإدارة الذاتية، منذ انطلاقه، كان يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية السورية وإيجاد نموذج لإدارة التنوع، مؤكدا أن مستقبل سوريا ينبغي أن يقوم على دولة مواطنة ديمقراطية قادرة على إدارة الاختلاف وتحويل التنوع إلى مصدر قوة وغنى للمجتمع والدولة.

وفي ما يتعلق بمسار دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، اعتبر ديبو أن الاتفاقات الموقعة مؤخرا، ولا سيما اتفاقيتي 10 آذار و29 كانون الثاني، تشكل مدخلا للانتقال نحو شرعية دستورية جديدة، مشيرا إلى أن طرح الملاحظات والانتقادات يهدف إلى تطوير مسار الحل ودفعه إلى الأمام، وليس التشكيك بالاتفاقات القائمة.

كما أشار إلى أن المؤتمر الكردي 26/ نيسان/ 2025 قدم رؤية متكاملة تضمنت مجموعة من البنود المتعلقة بالشأن الوطني السوري العام، إلى جانب مطالب خاصة بالحقوق القومية والثقافية للشعب الكردي، مؤكدا أن معالجة القضية الكردية بصورة ديمقراطية وعادلة تمثل جزءا أساسيا من مشروع بناء سوريا المستقبل.


14/06/2026