×

  اقليم كردستان

  مقهى طليطلة بدمشق الذي أعلن فيه عن تأسيس الاتحاد الوطني



 

 

ابراهيم حاج عبدي / دمشق:في صيف العام 1975 ، أعلن في العاصمة السورية، دمشق، عن تأسيس حركة سياسية كردية جديدة، عرفت باسم "الإتحاد الوطني الكردستاني"، وقد اثبت هذا التنظيم، الذي يتزعمه السيد جلال طالباني، الرئيس الحالي للعراق، على مدى صوابية مواقفه السياسية طيلة العقود الماضية، وبرهن على قراءته الصحيحة لمختلف الأحداث والوقائع التي شهدتها كردستان والمنطقة. ولعل النتائج التي نراها اليوم، وبعد مرور نحو أربعة عقود على تأسيس هذه الحركة، تدعم رؤيتنا، فمن مقهى صغير اسمه "طليطلة" خرج هذا الحزب الوليد ليبحث عن وطن، وبعد سنوات مريرة من النضال، والكفاح استطاع أن يكون رقما صعبا في المعادلة السياسية الجارية في العراق، واستطاع أن يحقق للشعب الكردي في كردستان الكثير من الامتيازات، والحقوق، والمكاسب ليس هنا المجال للخوض فيها. ما يهمنا من هذا الريبورتاج هو تقصي المكان الذي أعلن فيه عن التأسيس، أي مقهى طليطلة (توليدو).

 

موقع المقهى، ومعنى الاسم:

يقع مقهى طليطلة (توليدو) في حي المالكي الراقي وسط غرب دمشق، وهو يتمتع بموقع هام، إذ يطل على حديقة الجاحظ الواسعة والتي تحوي الكثير من الأشجار والنباتات والورود، كما أن الجانب الغربي من المقهى مفتوح على حديقة صغيرة ما يمنح لزوار المقهى ارتياحا وبهجة، ويوفر لهم منظرا جميلا يندر العثور على مثله بين الكتل الإسمنتية الكتيمة. تبلغ مساحة المقهى الإجمالية نحو ألف متر مربع، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام، إذ توجد الصالة الرئيسية الواسعة التي تفصلها عن الخارج شبابيك قوسية، كبيرة، مزججة، ويمتد القسم الآخر في الخارج بموازاة الرصيف، وهي مفتوحة من مختلف الجهات، وعلى جانبه يوجد شلال ماء اصطناعي، وهو أشبه بفناء خارجي يوفر لبعض الزوار الذين يكرهون الزحام، ورائحة الدخان "ملاذا آمنا، وممتعا"، أما القسم الثالث فيضم المطبخ، والحمامات، والمخازن..وهو مخفي لا يظهر منه شيء للزائر.

علقت على جدران المقهى لوحات تشكيلية، بينها لوحة تعبر عن قصة روميو وجولييت، وثمة بعض اللوحات الاستشراقية، فضلا عن لوحة كبيرة مرسومة على الجدار، وهي تظهر صورة أحد مصارعي الثيران وهو يتصدى بقماشة حمراء لثور هائج، ولا يخفى على أحد أن اسبانيا مشهورة بهذا النوع من الرياضة، واختيار هذه اللوحة يشير إلى الأصل الاسباني لاسم المقهى، فطليطلة هي مدينة ( توليدو ـ  Toledo) الاسبانية (كما تلفظ بالإسبانية)، وقد  عرفت باسم طليطلة أيام الحكم الإسلامي لإسبانيا. وهي عاصمة مقاطعة طليطلة، وتقع هذه المدينة على بعد 75 كيلو متر جنوبي العاصمة الإسبانية، مدريد. وتقع على مرتفع منيع تحيط به أودية وأجراف عميقة، تتدفق فيها مياه نهر تاجو، ويحيط وادي تاجو بطليطلة من ثلاث جهات مساهما بذلك في حصانتها ومنعتها، ومن هنا سميت (توليدو) التي تعني باللاتينية "المدينة المحصنة". وكان العرب المسلمون يسمون طليطلة "مدينة الأملاك" لأنها كانت دار مملكة القوط ومقر ملوكهم، وهي مدينة قديمة للغاية، ويرجح أنها بنيت في زمن الإغريق.

 

 تاريخ المقهى:

أنشئ هذا المقهى في العام 1967  باسم "مقهى ديبلومات"، وبعد مرور ثلاث سنوات، أي في العام 1970 اشترته عائلة أبو الشامات المعروفة، وحولت اسم المقهى إلى طليطلة، وهي تملك المقهى حتى هذه اللحظة، فبعد رحيل المالك ابراهيم أبو الشامات آلت الملكية إلى أبنائه، ومنهم معروف، ولؤي الذي يعرف حكاية تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني في هذا المقهى، لكنه يقول بأنه كان صغيرا لدى الإعلان عن تأسيس هذه الحركة، ولم يشهد هذا الإعلان، فقد كان عمره آنذاك ثلاثة عشر عاما، وهو يشير إلى انه رأى فيما بعد الاحتفال الذي يقيمه، سنويا، في هذا المقهى، بعض المنتسبين إلى هذه الحركة، وبعض المؤيدين لها.

 


01/06/2026