*حيدر خليل سورميري
تعرض الكورد الفيليون لأبشع الجرائم التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان؛ جرائم لم تكن عابرة، بل كانت مشروع إبادة متكامل استهدف الوجود والهوية معا.
تسفيرٌ قسري، وتهجيرٌ ممنهج، وسحبٌ للجنسية، وإعدامات، ومقابر جماعية…
لم يكن الهدف القتل فحسب، بل كان محو الأثر، واقتلاع الجذور، وإلغاء الهوية الكوردية الفيليّة من الوجود.
ومع ذلك، صمد الفيليون وتمسكوا بهويتهم الكوردية والعراقية رغم كل ما تعرضوا له من ظلمٍ وقهر، فبقوا، وذهب الطغاة وزبانية الاستبداد إلى مزبلة التاريخ.
لكن الألم لم ينتهِ بسقوط النظام.فبعد عام 2003، برزت جهات متعددة، كلٌ منها ادّعت تمثيل الكورد الفيليين، حتى تحولت القضية من معاناة شعب إلى وسيلة للثراء والنفوذ.
أصبح بعض من تصدّر المشهد من كبار رجال الأعمال، يمتلكون العقارات الفاخرة في أرقى مناطق بغداد، ويستعرضون أساطيل السيارات، بينما الواقع الفيلي بقي مثقلا بالجراح.
فالفيليون، إلى اليوم، لا يزالون يبحثون عن ممتلكاتهم المصادرة،ولا يزال العشرات منهم عاجزين عن استعادة جنسيتهم العراقية، وملفاتهم عالقة في أقسام “الأجانب” وكأنهم غرباء في وطنهم.
والأشد إيلاما…أن الأمهات الثكالى ما زلن يبحثن عن رفات أبنائهن، عن أثرٍ لأحبّة دُفنوا في الظلام أو غُيّبوا بلا أثر.
ألمٌ مستمر، وغيابٌ للإنصاف، وصمتٌ ثقيل يخيّم على قضيتهم.
وفي يوم الشهيد الفيلي،لا يكفي أن نستذكر جرائم حزب البعث فقط،بل يجب أن نُدين أيضا جريمة سرقة حقوق الشهداء والمغيبين والمسفرين بعد سقوطه لأنها ليست سوى امتدادٍ لتلك الجرائم، بصورٍ مختلفة، لكنها لا تقل قسوة.