×


  قضايا كردستانية

  اقليم كردستان واهمية الدبلوماسية المتوازنة



*لطيف نيرويي

*ترجمة: نرمين عثمان محمد

يمر اقليم كردستان في الوقت الراهن بمرحلة صعبة اقتصاديا وسياسيا وازماتية، كما ان اوضاع المنطقة والشرق الاوسط عموما تعيش حالة من التصعيد الخطير، لذلك فان اقليم كردستان، اكثر من اي وقت مضى، بحاجة الى اعادة ترتيب اوضاعه الداخلية، ويتطلب ذلك وضع خارطة طريق وخطة خاصة لحماية كيان الاقليم واجتياز هذه المرحلة.

خارطة طريق يمكنها:

 • وضع حد لحالة التشتت والانقسام بين القوى والاطراف السياسية.

 • اعادة بناء جسور الثقة بين جميع القوى والاطراف الكردستانية، ولا سيما بين قوى السلطة والمعارضة.

 • ترميم العلاقة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.

 • جمع كافة القوى الكردستانية من جديد تحت مظلة توازن مشترك، بحيث يشعر كل طرف بوجوده وثقله.

 • حماية الاقليم من المخاطر والتوترات والتحديات الاقليمية.

 • اخراج اقليم كردستان من حالة الجمود الراهنة، وتهيئته ليكون منطلقا لتشكيل حكومة خدمية تحظى بقبول شعبي.

ولا يمكن تحقيق ذلك ما لم تجب الاطراف السياسية، بوضوح وصراحة، انطلاقا من شعورها بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، عن هذا السؤال: ما هي خططكم، كل بحسب رؤيته الفكرية ومواقفه، لمعالجة الوضع الراهن في الاقليم؟

وانطلاقا من هذا الاساس، يرى الاتحاد الوطني الكردستاني ان افضل اجابة على هذا السؤال تتمثل في امتلاك الاقليم خارطة طريق جديدة، يكون جوهرها وادواتها اعتماد دبلوماسية متوازنة، وتفعيل القوة الناعمة، والابتعاد عن السياسات المتشددة والدبلوماسية الصلبة القائمة على الرفض والتصعيد.

والمقصود بالدبلوماسية المتوازنة هو السعي لايجاد المشتركات، وبناء حالة من التوازن بين القوى المختلفة، وصولا الى قرار صائب، ومن ثم اتفاق متوازن بين الاطراف "السلطة والمعارضة"، انطلاقا من قناعة مفادها ان مواجهة التحديات والتهديدات ليست مسؤولية السلطة وحدها او المعارضة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب من الجميع، رغم اختلافاتهم، ان يتوحدوا ضمن الصورة الكبرى.

ولهذا الغرض، بادر الاتحاد الوطني، بشكل منفصل ولكن متزامن وعلى مستوى عال، الى اجراء حوارات متوازنة مع طرفين رئيسيين في السلطة والمعارضة، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة الجيل الجديد.

 • ان اجراء حوارات منفصلة مع هذين الطرفين لا يستهدف معاداة اي طرف، اذ ان جميع بنود مسودة الاتفاق بين الاتحاد الوطني وحركة الجيل الجديد تصب في مصلحة شعب كردستان، ولا تلحق ضررا باي طرف سياسي اخر.

 • كما ان اي اتفاق محتمل بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، في حال التوصل اليه، لن تكون له اية اثار سلبية على حركة الجيل الجديد او بقية الاحزاب، بل سيمهد في النهاية لاتفاق وطني شامل، ويدخل الاقليم في مرحلة جديدة تكون موضع رضا شعب كردستان.

ان هذا الخيار وهذه الخارطة نابعان من قراءة واقعية اجراها الاتحاد الوطني لواقع اقليم كردستان، وتحليل الاسباب والتحديات التي شكلت على مدى سنوات عائقا امام معالجة الازمات الداخلية في الاقليم.

وبناء على ذلك، وضع الاتحاد الوطني خطواته العملية موضع التنفيذ، وتوصل الى قناعة مفادها ان استمرار الحوارات لفترة طويلة ضمن دائرة مغلقة دون نتائج، سيؤدي الى طريق مسدود.

لذا بات من الضروري البحث عن مخرج وخيار اخر، ومن بين افضل الخيارات المطروحة للوضع الراهن في الاقليم هو ادخال تغييرات على برامج وخارطة التفاوض والحوارات ، وتوسيع دائرتها، بحيث لا تقتصر على الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي فقط، بل تشمل الاطراف السياسية الاخرى، ولا سيما القوى الرئيسية في المعارضة، والاستفادة من قدراتها، واشراكها بشكل مسؤول، بما يضمن ان تتجه خطوات جميع الاطراف نحو توحيد المكانة والثقل السياسي لكردستان.

وهذا المسار، الذي يصب في مصلحة شعب كردستان وهذه التجربة الجديدة، من شأنه ان يحدث تغييرا ايجابيا في اقليم كردستان، ويخدم المصلحة العامة من جهة، ويستجيب من جهة اخرى لارادة شعب كردستان، بوصفه الخيار الوحيد القادر على ايصال الاقليم الى شاطئ الاستقرار والطمأنينة السياسية.


22/02/2026