صحيفة"وول ستريت جورنال"الامريكية/الترجمة والتحرير:محمد شيخ عثمان
الكسندر وارد، لورنس نورمان، روبي غرامر، ومايكل ار غوردن-واشنطن : يقف الرئيس ترامب عند مفترق طرق قد يحدد ارثه السياسي. فاما ان يوقع اتفاقا يحد من البرنامج النووي الايراني، او ان يطلق حربا ذات تبعات يصعب التحكم بها على الولايات المتحدة والشرق الاوسط.
وقال ترامب انه يفضل التوصل الى اتفاق صارم يمنع طهران نهائيا من امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي، وهو ما قد يشكل اختراقا تاريخيا. اما اذا قرر بدلا من ذلك الامر بشن هجوم، املا في ارغام النظام الايراني على تقديم تنازلات او حتى اسقاطه، فانه يخاطر بصراع كبير قد يطغى على ما تبقى من ولايته الرئاسية.
وبحسب مسؤولين ومحللين، فان هذه اللحظة هي من صنع ترامب نفسه. فقد تعهد في كانون الثاني بدعم المتظاهرين الايرانيين الذين خرجوا الى الشوارع احتجاجا على القمع العنيف الذي يمارسه النظام، لكن اي تدخل امريكي لم يحدث.
لاحقا، طرح ترامب مجموعة من المطالب على طهران، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، وانهاء دعم الميليشيات الاقليمية الحليفة مثل حماس وحزب الله. وفي الوقت ذاته، عزز الوجود العسكري الامريكي على مقربة من ايران، من خلال حشد اكبر تركيز للقوة الجوية في الشرق الاوسط منذ غزو العراق عام 2003.
واذا رفضت ايران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية، مطالب ترامب، فان خيارات الرئيس الامريكي تتراوح بين ضربة اولية محدودة للضغط على طهران من اجل تقديم تنازلات، او حملة قصف طويلة تهدف الى تدمير النظام وقدراته العسكرية.
وقال ويلبر روس، وزير التجارة في الولاية الاولى لترامب، ان قرار المحكمة العليا يوم الجمعة باجهاض استخدام ترامب للرسوم الجمركية قد يجعل الهجوم على ايران اكثر ترجيحا. واضاف: لا اعتقد انه يستطيع تحمل هذه الخسارة ثم الظهور بمظهر المتراجع امام ايران.
وقد هددت ايران برد انتقامي واسع على اي هجوم امريكي، متوعدة باغراق سفن حربية امريكية، ومهاجمة القوات الامريكية في المنطقة، واغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لامدادات النفط العالمية.
وتعرب دول الخليج، التي قد تكون اهدافا محتملة، عن قلقها من هذه السيناريوهات.
وحتى في حال ادت الحرب الى سقوط المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي، فان ما قد يلي ذلك يظل شديد الغموض، بحسب مسؤولين امريكيين.
ويرى العديد من المحللين ان العناصر المتشددة في الحرس الثوري الايراني ستكون الاوفر حظا للسيطرة على السلطة.
سوزان مالوني:
وقالت سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الايرانية في معهد بروكينغز بواشنطن، ان ترامب يواجه مخاطر كبيرة وخيارات غير جذابة على نحو خاص.
ومع ذلك، يواصل ترامب الاندفاع نحو مواجهة قد تسهم بدرجة كبيرة في رسم موقعه في التاريخ. وقد وصل الى هذه المرحلة من دون طلب موافقة الكونغرس او تقديم مبررات واضحة للرأي العام الامريكي، رغم انتقاداته السابقة لحروب الرؤساء الامريكيين في الشرق الاوسط.
وقال مسؤولون ان ترامب اكتسب ثقة اكبر بجدوى استخدام القوة العسكرية الامريكية منذ ان امر في حزيران بتنفيذ ضربات ناجحة على ثلاثة مواقع نووية ايرانية، ومنذ القاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.
ويرى محللون ان تلك العمليات كانت قصيرة ومحدودة الاهداف، فيما لم يقدم ترامب بعد على خوض حرب واسعة النطاق وطويلة الامد ضد خصم قادر على الرد بقوة، بما في ذلك استهداف اسواق النفط والتجارة البحرية.
فالي نصر:
وقال فالي نصر، المسؤول الامريكي السابق وخبير الشؤون الايرانية في جامعة جونز هوبكنز، اننا لم نشهد بعد مدى قدرة ترامب على تحمل الالم، مشيرا الى ان الرئيس يفضل المهمات العسكرية التي تنطوي على مخاطر محدودة من حيث الخسائر البشرية الامريكية. واضاف انه ما لم يكن ترامب واثقا من قدرة الولايات المتحدة على تدمير كل ما تمتلكه ايران منذ الضربة الاولى، فان المخاطر اللاحقة ستكون كبيرة.
وقال مسؤول في البيت الابيض ان غريزة ترامب تميل دائما الى الدبلوماسية ومحاولة ابرام صفقة قبل اللجوء الى خيارات اخرى.
ورغم ان ترامب انتقد التدخلات الامريكية التي استهدفت تغيير الانظمة في الشرق الاوسط، فانه تراجع عن هذا الموقف في كانون الثاني، عندما قمعت طهران بعنف احتجاجات جماهيرية واسعة. وقد اظهرت اسابيع الاضطرابات ان النظام الايراني في اضعف حالاته منذ عقود.
وحث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب على استغلال هذه اللحظة واسقاط النظام قبل ان يستعيد قوته، فيما دعت دول حليفة اخرى للولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك دول الخليج وتركيا، الى توخي الحذر.
ومن المرجح ان يتوقف قرار ترامب على ما اذا كانت اقصى التنازلات التي قد تقدمها ايران تلبي الحد الادنى من مطالبه.
وبعد محادثات عقدت في جنيف، قال نائب الرئيس جيه دي فانس هذا الاسبوع ان ايران فشلت في الاعتراف بما تعتبره الولايات المتحدة ضروريا للتوصل الى اتفاق او معالجته.
وقال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي يوم الجمعة في مقابلة تلفزيونية ان ايران ستقدم خلال الايام المقبلة مقترحا مكتوبا ومفصلا الى الولايات المتحدة، معربا عن امله في ان تعقب ذلك مفاوضات جدية حول المقترح.
وبحسب مسؤولين امريكيين ومسؤولين في الشرق الاوسط اطلعوا على المداولات، فان ادارة ترامب تناقش داخليا ما اذا كان ينبغي ان يقتصر اي اتفاق على البرنامج النووي الايراني، ام ان يشمل ايضا برنامج الصواريخ ودعم طهران للميليشيات الحليفة.
وقال بعض هؤلاء المسؤولين ان التوصل الى اتفاق يقتصر على الانشطة النووية لايران سيعد مكسبا لطهران.
ولم تظهر ايران حتى الان اي استعداد لتليين موقفها التفاوضي المتشدد الذي التزمت به على مدى عقدين، رغم التهديدات العسكرية الغربية والعقوبات القاسية والمواجهات المسلحة مع اسرائيل والولايات المتحدة، التي الحقت اضرارا كبيرة ببرنامجها النووي وقدراتها العسكرية.
وتكرر طهران القول انها لن تتخلى ابدا عن برنامج تخصيب اليورانيوم، الذي يشكل ركنا اساسيا في انشطتها النووية ومتطلبا مسبقا لبناء سلاح نووي. كما رفضت حتى الان مناقشة فرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتمد عليه منذ زمن لتعويض ضعف سلاحها الجوي. واصرت كذلك على ان اي تنازلات يجب ان تقابل بتخفيف كبير للعقوبات الامريكية من اجل دعم اقتصادها المنهك.
اريك بروير
وقال اريك بروير، المسؤول السابق في البيت الابيض الذي عمل على ملف ايران خلال الولاية الاولى لترامب، ان الرئيس منح نفسه هامشا من المرونة، سواء عن قصد او من دونه. واضاف ان مجمل المطالب الامريكية سيعني بالنسبة لطهران استسلاما كاملا.
وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت العام الماضي السماح لايران بالاحتفاظ ببرنامج نووي مدني لانتاج الطاقة، على ان يتم تزويدها باليورانيوم منخفض التخصيب من خلال كونسورتيوم دولي خارج البلاد، تشرف واشنطن على تنظيمه وادارته.
وقد طرح هذا المقترح مرارا في مفاوضات سابقة، الا ان ايران رفضت التخلي عن برنامجها المحلي لتخصيب اليورانيوم والاعتماد على مصادر اجنبية للوقود النووي.