×


  شؤون دولية

  الخيارات العسكرية لترامب مع تصاعد المخاوف من ضرب ايران



مجلة"نيوزويك"الامريكية/الترجمة والتحرير:محمد شيخ عثمان

 

تقرير: توم اوكونور:كاتب اول في الشؤون الخارجية ونائب محرر شؤون الامن القومي والسياسة الخارجية

لم يطرأ اي تباطؤ على الحشد العسكري الامريكي حول ايران، رغم ان الطرفين منخرطان هذا الاسبوع في محادثات نووية.

وقد هدد الرئيس دونالد ترامب الجمهورية الاسلامية باتخاذ اجراء مباشر اذا لم تسفر الدبلوماسية عن النتائج المرجوة.

ومع توجه مجموعة ثانية من حاملات الطائرات الى الخليج، فان تحذيرات ترامب من ان اي هجوم على ايران سيتجاوز قصف الصيف الماضي للمواقع النووية تترك امام الرئيس نطاقا واسعا من الخيارات.

وقد تشمل هذه الخيارات جولات جديدة من الضربات الموجهة، او اغتيالات لقيادات عليا، او حملة عسكرية اطول امدا قد تقترب في طبيعتها من حرب خليج ثالثة.

 

ما الذي نشره ترامب في الشرق الاوسط

طوال مسار التصعيد، عبر ترامب عن تفضيله لحل دبلوماسي. فهو يسعى الى اتفاق نووي يتجاوز اتفاق عام 2015 الذي قيد البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف العقوبات.

لكن الفجوة لا تزال قائمة بين موقفي التفاوض في واشنطن وطهران. فعلى الرغم من بعض التقدم الذي تحقق في محادثات الثلاثاء في جنيف، قال البيت الابيض ان الجانبين لا يزالان بعيدين جدا عن بعضهما في القضايا الاساسية.

 

اذا فشلت الدبلوماسية

قالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت يوم الاربعاء ان ايران ستكون حكيمة جدا اذا ابرمت اتفاقا مع الرئيس ترامب، في اشارة الى الضربات الامريكية التي نفذت في حزيران الماضي.

واضافت ليفيت للصحفيين في البيت الابيض ان هناك اسبابا وحججا كثيرة يمكن الاستناد اليها لتبرير ضربة ضد ايران.

وبعد محادثات هذا الاسبوع، قالت ايران انها توصلت الى اتفاق عام مع الولايات المتحدة حول مبادئ توجيهية ستؤطر الجهود الرامية الى حل النزاع بشأن برنامجها النووي.

وقالت ليفيت ان الولايات المتحدة تتوقع ان تعود ايران بمزيد من التفاصيل خلال الاسابيع القليلة المقبلة، وان الرئيس سيواصل متابعة تطورات هذا المسار.

فما الذي قد يبقي ترامب راضيا وبعيدا عن الخيارات العسكرية؟

قال ميك مولروي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الاوسط خلال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، ان البيت الابيض يريد فعلا التوصل الى اتفاق، لكن هذا الاتفاق يجب ان يكون اكثر تقييدا من خطة العمل الشاملة المشتركة التي انسحبت منها ادارة ترامب الاولى، ومن المرجح ان يتضمن ايضا قيودا على برنامج ايران للصواريخ الباليستية.

واضاف مولروي في حديثه ان السؤال الاساسي هو ما اذا كانت ايران ستوافق على تقديم تنازلات وقبول هذه الشروط، مشيرا الى انها حتى الان لم تظهر اي استعداد لذلك.

وقال انه في حال رفضت ايران هذه الشروط، فان الولايات المتحدة ليست مستعدة فقط لاتخاذ اجراءات عسكرية كبيرة ضد المنشات النووية ومواقع انتاج واطلاق الصواريخ الباليستية، بل انها مهيأة لتنفيذ ذلك بشكل مستدام، بما يشمل الرد على اي خطوات تصعيدية من جانب ايران.

واضاف ان من المحتمل ان تكون الادارة قد قررت اضعاف البرنامجين النووي والصاروخي الايرانيين عسكريا بشكل متواصل، الى ان لا يبقى ما يستحق الحفاظ عليه من خلال عدم توقيع اتفاق جديد.

 

ضربات على مواقع عسكرية واستراتيجية

رغم ان التقديرات الحالية لا تشير الى امتلاك ايران اي اسلحة نووية، ورغم نفيها المتكرر السعي الى ذلك، فان الجمهورية الاسلامية تمتلك اكبر ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة في الشرق الاوسط.

 

ولا تزال هذه القدرات تشكل تهديدا كبيرا في حال اندلاع صراع، حتى بعد ان وسعت ايران استخدامها خلال حرب الايام الاثني عشر مع اسرائيل في الصيف الماضي.

ويعتقد ان مدى هذه الاسلحة يصل الى ما لا يقل عن الفي كيلومتر، اي نحو 1240 ميلا، ما يضع كامل الشرق الاوسط واجزاء من جنوب شرق اوروبا ضمن نطاقها. كما ان تعديلات على المنصات المعروفة قد توسع هذا المدى بشكل كبير، في حين قد تسهم القدرة الفرط صوتية على المناورة في افشال حتى اكثر انظمة الدفاع تطورا.

وقد تركز حديث ترامب حول الصفقة مع ايران بشكل اساسي على برنامجها النووي، الا ان الرئيس الامريكي ومسؤولين كبارا اخرين، لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو، قالوا ان قدرات ايران الصاروخية، الى جانب مجالات اخرى، يجب ان تخضع ايضا لقيود ضمن اي اتفاق جديد.

ويضغط رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاتجاه نفسه، وقد زار ترامب في البيت الابيض الاسبوع الماضي بين الجولتين الاولى والثانية من المفاوضات الامريكية الايرانية.

حتى الان، قاوم الدبلوماسيون الايرانيون اي حديث عن ادراج ترسانة الصواريخ في اتفاق اولي، كما جادلوا بان تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة هو حق سيادي لبلادهم. وعلى الرغم من دعوتهم، مثل نظرائهم الامريكيين، الى حل دبلوماسي، فقد حذر المسؤولون الايرانيون مرارا من ان حتى ضربة امريكية محدودة ستشعل حربا شاملة، مع تهديد المرشد الاعلى علي خامنئي باغراق السفن الحربية الامريكية.

وقد ثبت ان الدفاعات الجوية الايرانية غير فعالة الى حد كبير امام الطائرات الامريكية والاسرائيلية المتطورة، رغم ان الجمهورية الاسلامية استثمرت منذ زمن في مجمعات تحت ارضية شديدة التحصين تعرف احيانا باسم مدن الصواريخ، لايواء مخزونها من الصواريخ والطائرات المسيرة.

 ومع ذلك، اظهرت الولايات المتحدة قدرتها على اختراق الاعماق باستخدام ذخائر خارقة للتحصينات، مثل قنابل جي بي يو 57 التي استخدمت لضرب مواقع فوردو واصفهان ونطنز النووية.

 

ريتشارد غولدبرغ

وقال ريتشارد غولدبرغ، المسؤول السابق في مجلس الامن القومي في ادارة ترامب الاولى، ان القدرات الصاروخية ستحتل على الارجح موقعا متقدما في قائمة اهداف ترامب اذا قرر استخدام القوة العسكرية.

واضاف ان تهديد ايران بالرد عبر برنامجها الصاروخي يجعل هذا البرنامج من اوائل الاهداف المرجحة للضرب، وهو ما يعد منطقيا تماما.

 

استهداف القيادة السياسية

في حين استهدفت اسرائيل منذ زمن قيادات بارزة ضمن حلفاء ايران في ما يعرف بمحور المقاومة، ويعتقد على نطاق واسع انها تقف خلف اغتيال علماء نوويين داخل ايران، فان ترامب وجه اول ضربة علنية مباشرة ضد الجمهورية الاسلامية في كانون الثاني 2020، عندما امر باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.

وقد اسهمت التطورات الاقليمية المرتبطة بحرب غزة، التي اندلعت عقب هجوم قادته حركة حماس ضد اسرائيل في تشرين الاول 2023، في كسر قواعد الصراع غير المعلن. فقد ادت عمليات استهداف قادة حماس في طهران وقادة ايرانيين في سوريا الى اول موجتين من الضربات الايرانية المباشرة ضد اسرائيل في حزيران وتشرين الاول 2024.

ثم في حزيران 2025، وخلال جولات سابقة من الدبلوماسية النووية بين واشنطن وطهران، شنت اسرائيل سلسلة غير مسبوقة من الضربات داخل ايران، اسفرت عن مقتل عشرات من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، وتدمير الدفاعات الجوية ومواقع عسكرية اخرى على مدى اثني عشر يوما. وقبل التدخل الامريكي، لمح ترامب علنا الى امكانية اغتيال خامنئي، مشيرا الى معرفته بمكان وجوده.

ورغم ان ترامب اختار في النهاية قصفا اكثر محدودية للمواقع النووية الايرانية الاكثر تحصينا، فقد اظهر في وقت لاحق استعداده لاستهداف القيادات، كما حدث في عملية نفذتها قوات دلتا الامريكية وادت الى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في كراكاس.

 

كينيث بولاك : رسالة ترامب الاساسية

حتى الان، لا تشير الدلائل على قرب عمل عسكري امريكي ضد ايران الى نية تنفيذ غزو واسع النطاق على غرار حرب العراق. ومع ذلك، فان وجود مجموعتي حاملات طائرات وطائرات قتالية ووسائل دعم اخرى قد يكون كافيا لدعم حملة جوية طويلة الامد، وهو نمط تمتلك الولايات المتحدة خبرة واسعة في تنفيذه.

ويرى محللون ان حربا طويلة ومستمرة تتعارض مع سجل ترامب، الذي يفضل عمليات خارجية سريعة وقليلة التكلفة وقصيرة الزمن.

وقال كينيث بولاك ان ترامب لا يرغب في مغامرات مكلفة او طويلة او معقدة، لكنه قد يلجأ الى توجيه ضربات متكررة لفرض الالم على النظام الايراني.

وختم بولاك بالقول ان رسالة ترامب الاساسية الى طهران يمكن اختصارها بالقول: الضربات ستستمر الى ان يتحسن عرضكم، ويمكنني ان اعود وافعل ذلك مجددا متى شئت.


22/02/2026