×


  المرصد الايراني

  الاحتجاجات الايرانية ..طهران تدعو لضبط النفس وسط تحذير اوروبي ووعيد امريكي



 

*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

استمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران مساء الجمعة، لليوم الثاني على التوالي من التظاهرات الليلية التي عمت أنحاء البلاد، رغم انقطاع الإنترنت وتهديدات القيادة الإيرانية، بينما دخل الجيش الإيراني على خط الأزمة، إذ حث الإيرانيين على اليقظة لـ"إحباط مخططات العدو"، متعهدا بـ"حماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة بالبلاد"، حسبما ورد في بيان، صباح السبت.

وأضاف الجيش في البيان، الذي نقلته وكالات أنباء إيرانية شبه رسمية، أنه "تحت قيادة" المرشد الإيراني علي خامنئي "سيواجه أي مؤامرة"، معتبرا أن "الاحتجاجات من صنع العدو"، متهما إسرائيل بتأجيج الاحتجاجات و"محاولة زعزعة استقرار البلاد" عبر "إشعال فتنة جديدة" بعد حرب الـ12 يوما في يونيو الماضي.

بدأت أحدث موجة من الاضطرابات التي اجتاحت إيران في 28 ديسمبر الماضي، عندما احتج تجار في البازار الرئيسي لطهران على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، والتي أدت إلى ارتفاع هائل في التضخم، ما جعل كثيرا من بين نحو 90 مليون مواطن، غير قادرين على شراء حتى السلع الأساسية.

ومنذ ذلك الحين، امتدت الاحتجاجات إلى جميع أنحاء البلاد.

وكانت احتجاجات مساء الجمعة، واسعة النطاق، إذ اندلعت في مدن مشهد، وتبريز، وأرومية، وأصفهان، وكرج، ويزد، وهمدان، وغيرها، وفقا لشهادات شهود ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، على الرغم من انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في البلاد.

 

تهديد امريكي

الى ذلك هدد الرئيس الامريكي دونالد ترمب، الخميس، بضرب إيران «بقوة شديدة»، إذا «بدأت السلطات بقتل المتظاهرين»، وذلك بعدما ترك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الباب مفتوحا أمام المفاوضات، محذرا في الوقت نفسه من أن بلاده «مستعدة أيضا للحرب».

وقال ترمب، في مقابلة مع الصحافي المحافظ هيو هيويت: «لقد أبلغتهم أنهم إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يميلون إلى القيام به خلال أعمال الشغب. لديهم الكثير من أعمال الشغب. إذا فعلوا ذلك، فسنضربهم بشدة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن وزير الخزانة الامريكي، سكوت بيسنت، قوله إن «إيران الآن تمر بلحظة حرجة للغاية واقتصادها على حافة الانهيار».

في وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «لا تزال منفتحة على المفاوضات» مع الولايات المتحدة إذا جرت على أساس «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وشدد عراقجي، في تصريحات للصحافيين لدى وصوله إلى مطار بيروت، على أن إيران «مستعدة أيضا للحرب» إذا كان ذلك هو هدف واشنطن، في إشارة إلى تزايد الضغوط الخارجية، بالتوازي مع اتساع الاحتجاجات في الداخل.

وجاءت تصريحات عراقجي في وقت أصدرت الخارجية الإيرانية بيانا شديد اللهجة أدانت فيه مواقف الحكومة والمسؤولين الامريكيين الداعمة للمحتجين في إيران، ووصفتها بأنها «تهديد وتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية».

واتهم البيان واشنطن بـ«الاستغلال السياسي للقضية الإيرانية»، مؤكدا رواية السلطات بأن موجة الاحتجاجات ذات «مطالب اقتصادية»، ومعتبرا أن الجزء الأكبر من تدهور الأوضاع المعيشية يعود إلى العقوبات الامريكية.

على الضفة المقابلة، صعدت أصوات في واشنطن لهجتها. فقد حذرت الغالبية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الامريكي النظام الإيراني من استخدام العنف ضد المحتجين، في منشور على منصة «إكس»، قال إن الشعب الإيراني انتفض «بشجاعة» في مواجهة «نظام قمعي».

وأضاف المشرعون: «إذا أقدمت طهران على قتل محتجين سلميين بعنف، فسيُنفذ العدل بحقها على الفور». وفي السياق نفسه، كرر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام تحذير الرئيس الامريكي دونالد ترمب، قائلا إن «ترمب ليس باراك أوباما، ولن يتخلى عن الشعب الإيراني»، وموجها تحذيرا مباشرا إلى «آيات الله وحملة الهراوات التابعين لهم» بأنه «إذا واصلتم قتل شعبكم... فستُقتلون»، مضيفا أن النظام الإيراني «على حافة الانهيار».

وكان ترمب قد قال للصحافيين إن طهران إذا «عادت إلى قتل الناس كما في السابق» فستواجه «ضربة قاسية جدا» من الولايات المتحدة، كما أصدر تحذيرا مشابها عبر منصته «تروث سوشيال».

 

الرد الايراني

وردت طهران، عبر بيان وزارة الخارجية، الذي وصف الدعم الامريكي للاحتجاجات بأنه «تدخلي ومخادع»، وعده امتدادا لـ«سياسة الضغط الأقصى» بهدف «التحريض على العنف والإرهاب وإحداث الفوضى وانعدام الأمن». مضيفة أن ما تتبعه واشنطن «ليس حربا اقتصادية فقط»، بل «مزيج من حرب نفسية وحملات إعلامية ونشر معلومات كاذبة والتهديد بالتدخل العسكري والتحريض على العنف».

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة وإسرائيل «سبق أن جربتا مهاجمة إيران مرة واحدة، وكلما أعادتا المحاولة ستكون النتيجة مماثلة».

إلى ذلك، أعلن الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الامريكية على منصة «إكس» أن إيران لا تزال ضمن تصنيف «المستوى الرابع – لا تسافر»، محذرا من مخاطر تشمل «الإرهاب والاضطرابات والاختطاف والاحتجاز غير العادل».

 

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المظاهرات

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية دعم الاتحاد الأوروبي للمتظاهرين الإيرانيين المحتجين على الأوضاع الاقتصادية، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين وإعادة خدمات الإنترنت. من جهتها، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وتوسيع العقوبات. في المقابل، حذر الجيش الإيراني من مؤامرات خارجية وهدد باستخدام القوة ضد المحتجين، وسط استمرار الاحتجاجات رغم القمع وانقطاع الإنترنت.

كما أكدت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، السبت، أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب الشعب الإيراني، مؤكدة أن المحتجين سيغيرون مجرى التاريخ.

وأشارت ميتسولا عبر منصة "إكس" إلى أن المحتجين والسجناء السياسيين في إيران بحاجة للدعم، وأن بإمكان أوروبا أن تتحرك عبر تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية".

وحثت ميتسولا، أوروبا، على توسيع نطاق العقوبات لتشمل كل من يدعم نظام طهران في قمع الاحتجاجات، وقالت: "إيران ستتحرر".

وكان التلفزيون الإيراني نقل عن مصادر أمنية قولها إن السلطات ألقت القبض على عدد كبير من "قادة الشغب في طهران"، وإن التحقيقات الأولية مع قادة الشعب أظهرت "ارتباطهم بجماعة كردية انفصالية".

وفي سياق متصل، دعت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين في الاحتجاجات.

وشددت البعثة، في بيان، على قلقها إزاء معلومات عن إصدار إيران أوامر لقوات الأمن ببدء "حملة قمع حاسمة" لوضع حد للاحتجاجات، كما عبرت عن القلق إزاء تقارير بوقوع انتهاكات في مناطق الأقليات العرقية في إيران.

 

 

تحذير ايراني لامريكا

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيرا مباشرا إلى الرئيس الامريكي دونالد ترمب، متهما المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكدا أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

ونقل موقع خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره: «الشباب العزيز حافظوا على جاهزيتكم ووحدتكم»، مضيفا أن «الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو»، وأكد أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».

وقال خامنئي، في ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، إن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، مضيفا أن يدي ترمب «ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني»، في إِشارة ضمنية إلى حرب الـ12 يوما مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة، بشن ضربات على ثلاث منشآت نووية.

وفي الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، قال خامنئي إن ترمب «المتعجرف» سوف «يسقط»، على غرار نظام الشاه الذي حكم إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979.

 

«حرب هجينة»

وعقب خطاب خامنئي، سارع مجلس الأمن القومي الإيراني إلى إصدار بيان، قائلا إن ما تشهده البلاد يأتي في سياق «حرب هجينة» متواصلة، معتبرة أن «إسرائيل تواصل، منذ الحرب الـ12 يوما وحتى اليوم، استهداف الإيرانيين عبر تغيير الأساليب التكتيكية من دون التخلي عن نهجها العدواني تجاه إيران».

وأضاف البيان أن الأحداث الأخيرة، وإن بدأت باحتجاجات على عدم استقرار السوق، «جرى دفعها بتوجيه وتصميم من العدو الصهيوني إلى ساحة انعدام الأمن»، معتبرا أن تصريحات ترمب في الأيام الماضية «تُظهر وجود تصميم مشترك» لزعزعة أمن حياة الإيرانيين. وقال البيان إن الإيرانيين «أجبروا العدو، بتضامنهم الوطني في الحرب، على الإقرار بهزيمة استراتيجية»، مشددا على أن وحدتهم الحالية «ستفشل الحيل التخريبية مجددا».

وشدد البيان على أن «أي إنسان غيور لا يقبل بإهانة الرموز الوطنية، وفي مقدمها العلم»، كما رفض «الإساءة» إلى تمثال الجنرال قاسم سليماني، أو «الاعتداء على رموز الهوية الوطنية». واعتبر أن «انعدام الأمن لأي أمة أمر غير مقبول، أيا كان مصدره».

ولفت بيان المجلس إلى أن الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية «لا يمكن أن يبرر أفعالا تزيد الخسائر الاقتصادية أو تضيف إلى الأزمات حالة من انعدام الأمن»، موضحة أن انتشار القوات الأمنية وقوات إنفاذ القانون يهدف إلى «منع الفوضى وحماية المجتمع». وختم البيان بالتأكيد على أنه «لن يكون هناك أي تساهل مع المخربين»، وأن القوات الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل «بحزم» مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

من جانبه، قال المدعي العام في طهران، علي صالحي، إن من يقدم على التخريب أو إحراق الممتلكات العامة أو الاشتباك مع قوات الأمن سيواجه عقوبة الإعدام.

 

بزشكيان يدعو إلى ضبط النفس

ودعا الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى «أقصى درجات ضبط النفس» في التعامل مع الاحتجاجات، مشددا على ضرورة «تجنب أي سلوك عنيف أو قسري».

تواصلت الاحتجاجات الشعبية في إيران، لليوم الثاني عشر، وسط تصعيد أمني شمل قطعا شاملا للإنترنت، ومطالبات رئاسية بتجنب العنف.

ودعا الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى «أقصى درجات ضبط النفس» في التعامل مع الاحتجاجات، مشددا على ضرورة «تجنب أي سلوك عنيف أو قسري، والاستماع إلى مطالب الشعب».

وقال بزشكيان، في بيانٍ نُشر على موقعه الإلكتروني، إن الحوار هو السبيل إلى «التواصل الفعال مع المواطنين».

 

 

ترمب لن يلتقي بهلوي

وقال رضا ‌بهلوي، نجل الشاه الراحل المقيم ‌في المنفى، للإيرانيين، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنظار العالم عليكم. انزلوا إلى الشوارع».

وقال ترمب إنه لن يلتقي بهلوي، وإنه «غير متأكد من أن من المناسب» دعمه. وقصفت الولايات المتحدة، الصيف الماضي، إيران، وحذرها ترمب، الأسبوع الماضي، من أنه ربما يهب لمساعدة المحتجين.

وعلى منصته «تروث سوشيال»، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو يظهر مظاهرات حاشدة في وسط مدينة مشهد، مركز محافظة خراسان شمال شرقي إيران ومسقط رأس المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلق قائلا: «أكثر من مليون شخص يتجمعون: ثاني أكبر مدن إيران باتت تحت سيطرة المحتجين، وقوات النظام تغادر».

 

مقتل العشرات

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات أسفرت عما لا يقل عن 62 شخصا منذ بدء المظاهرات في 28 ديسمبر، بينهم 14 من عناصر الأمن و48 متظاهرا، فيما تم توقيف أكثر من 2270 آخرين.

من جهتها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن «51 متظاهرا على الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 عاما قتلوا وأصيب المئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمقتل عدد من ضباط الشرطة خلال الليل. وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان أن 10 من قوات «الحرس الثوري» على الأقل قتلوا في مواجهات مسلحة بمحافظة كرمانشاه غرب البلاد.

وعبر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن «انزعاجه الشديد» إزاء التقارير الواردة عن وقوع أعمال عنف وانقطاع الاتصالات.


11/01/2026