*المرصد/ فريق الرصد والمتابعة
في الساعات الأولى من صباح 3 كانون الثاني/يناير 2026، دوّت انفجارات عنيفة في العاصمة الفنزويلية كراكاس وعدة مدن أخرى، بينها لا غوايرا وهيجيروتي وحصن تيونا الذي يضم وزارة الدفاع ومقر قيادة الجيش.وترافقت الغارات الجوية مع انقطاع واسع للكهرباء عن مناطق متعددة من العاصمة، فيما أفادت تقارير باندلاع حريق كبير في مطار هيجيروتي نتيجة استهداف نظام دفاع جوي.
الحكومة الفنزويلية أعلنت أن الولايات المتحدة نفذت هجوماً عسكرياً واسعاً استهدف أربع مناطق رئيسية، واعتبرت أن الهدف هو “الاستيلاء على النفط والمعادن”، وأعلنت حالة الطوارئ الوطنية، مع تفعيل خطط الدفاع والتعبئة العامة.
وزارة الخارجية الفنزويلية أكدت احتفاظ البلاد بحق الدفاع المشروع عن النفس، ودعت دول امريكا اللاتينية والعالم إلى التضامن في مواجهة ما وصفته بـ”العدوان الإمبريالي”.
إعلان واشنطن – اعتقال مادورو
عند قرابة الساعة 12:25 ظهراً، أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترمب رسمياً أن القوات الامريكية نفذت “ضربة ناجحة وواسعة النطاق” داخل فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما جواً خارج البلاد.
وأكدت مصادر امريكية أن العملية نُفذت بواسطة قوات النخبة الخاصة (دلتا فورس)، وبالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون، بعد أيام من التخطيط وانتظار تحسن الظروف الجوية.
لاحقاً، نشر ترمب صورة لمادورو معصوب العينين ومقيّد اليدين على متن حاملة الطائرات الامريكية “يو إس إس إيو جيما”، في رسالة رمزية تؤكد إحكام السيطرة الامريكية على مسار العملية.
تفاصيل العملية العسكرية
خلال مؤتمرات وتصريحات متتالية، كشف ترمب أن:
-الولايات المتحدة عطّلت جميع القدرات العسكرية الفنزويلية خلال وقت قصير
-تم إطفاء الأنوار في معظم كاراكاس كجزء من العملية
-شاركت مروحيات وطائرات وقوات برية وبحرية
-لم تخسر واشنطن أي معدات، مع تسجيل إصابات محدودة بين القوات
وصف ترمب العملية بأنها “أحد أكثر العروض العسكرية الامريكية قوة منذ الحرب العالمية الثانية”، مؤكداً أن مادورو “ديكتاتور غير شرعي” و”زعيم شبكة إرهاب مخدرات”.
نقل مادورو والإجراءات القضائية
أعلنت وزارة العدل الامريكية توجيه لائحة اتهام رسمية ضد مادورو وزوجته في الدائرة الجنوبية لولاية نيويورك، تشمل:
-التآمر لارتكاب جرائم إرهاب مرتبطة بتجارة المخدرات
-التآمر لاستيراد الكوكايين
-حيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية
وتحدثت تقارير عن نقل مادورو أولاً إلى قاعدة غوانتانامو قبل وصوله إلى نيويورك لمحاكمته أمام القضاء الامريكي.
ردود الفعل الداخلية في فنزويلا
نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أعلنت أن الحكومة “لا تعرف مكان مادورو”، وطالبت بإثبات أنه على قيد الحياة
-وزير الدفاع الفنزويلي أكد مقاومة أي وجود أجنبي
-مسؤولون حكوميون تحدثوا عن سقوط مدنيين
-المعارضة، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، طالبت بتسليم السلطة لإدموندو غونزاليس
في المقابل، أكدت شخصيات معارضة استعدادها “لإعادة بناء البلاد”، معتبرة ما جرى لحظة حاسمة لإنهاء حكم مادورو.
ردود الفعل الدولية
الهجوم الامريكي قوبل بإدانات واسعة:
-روسيا، الصين، إيران، كوبا، المكسيك، البرازيل اعتبرته انتهاكاً صارخاً للسيادة والقانون الدولي
-فنزويلا طلبت اجتماعاً عاجلاً لمجلس الأمن
-الاتحاد الأوروبي دعا إلى ضبط النفس
-بريطانيا وألمانيا وإيطاليا أعلنت متابعة الوضع بقلق
-مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أعربت عن قلقها ودعت لاحترام ميثاق الأمم المتحدة
روسيا تندد والصين مصدومة
عبّر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال اتصال هاتفي مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز، عن "تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي في مواجهة العدوان المسلح"، وذلك بعد إلقاء الولايات المتحدة القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو..
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية: "تحدث الجانبان عن ضرورة منع أي تصعيد آخر، وإيجاد مخرج من الأزمة عبر الحوار".
وأكد لافروف، بحسب البيان، مواصلة روسيا دعم سياسة الحكومة البوليفارية الرامية إلى حماية المصالح الوطنية والسيادة الفنزويلية.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن الطرفين "أكدا دعمهما لمنع المزيد من التصعيد، وإيجاد مخرج من الأزمة عبر الحوار"
كما تم التعبير عن الالتزام المتبادل بتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وفنزويلا، بحسب البيان.
وأعربت وزارة الخارجية الصينية عن الصدمة من عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونددت باستخدام القوة.وذكرت الوزارة: "نشعر بصدمة بالغة، ونندد بشدة باستخدام واشنطن القوة ضد فنزويلا ورئيسها".وأضافت: "هذا السلوك المهيمن من جانب واشنطن يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وسيادة فنزويلا، ويهدد السلام والأمن في امريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي".
موقف ترمب واتجاه الأحداث
-قال الرئيس الامريكي دونالد ترمب إن القوات المسلحة الامريكية نفّذت، في وقت متأخر من الليلة الماضية وصباح اليوم، عملية عسكرية وصفها بـ"الاستثنائية" في العاصمة الفنزويلية كاراكاس.وأضاف ترمب: "بتوجيهي، نفّذت القوات المسلحة الامريكية عملية عسكرية غير عادية في عاصمة فنزويلا، حيث جرى استخدام القوة العسكرية الامريكية الكاسحة، جواً وبراً وبحراً، لإطلاق هجوم مذهل".
وتابع: "كان هجوماً لم يشهد الناس مثله منذ الحرب العالمية الثانية"، موضحاً أن العملية استهدفت "قلعة عسكرية شديدة التحصين في قلب كاراكاس لإحضار الديكتاتور الخارج عن القانون نيكولاس مادورو إلى العدالة".
وقال الرئيس الامريكي إن ما جرى يُعد "أحد أكثر العروض العسكرية الامريكية إثارة وفعالية وقوة في تاريخ الولايات المتحدة، ويعكس مستوى الكفاءة والقدرة العسكرية الامريكية".
**في الساعات اللاحقة، صعّد ترمب خطابه معلناً أن:
-الولايات المتحدة تتجه لإدارة فنزويلا مؤقتاً
-فريق امريكي يضم شخصيات سياسية وعسكرية (منهم روبيو وهيغسيث) سيشرف على المرحلة الانتقالية
-واشنطن ستدفع شركات النفط الامريكية الكبرى للاستثمار في فنزويلا
-الولايات المتحدة “ستجني المال” من إدارة البلاد
-لا استبعاد لوجود قوات امريكية على الأرض إذا لزم الأمر
-كما شكك ترمب في قدرة قادة المعارضة الحاليين على الحكم، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بوصول “أشخاص سيئين” إلى السلطة بعد مادورو.
-قال ترمب لصحيفة "نيويورك بوست" إن القوات الامريكية لن تتمركز في فنزويلا إذا فعلت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز ما نريده.
وفي وقت سابق خلال مؤتمر صحافي، ذكر ترمب أن الولايات المتحدة لا تستبعد وجود قوات امريكية على أرض فنزويلا، مؤكداً أن واشنطن "ليست خائفة" من ذلك إذا استدعت الحاجة.
وأضاف ترمب، رداً على سؤال بهذا الشأن لأحد الصحافيين: "نحن لسنا خائفين من القوات على الأرض. إذا كان لا بد من ذلك، فقد كان لدينا قوات على الأرض الليلة الماضية، وعلى مستوى عالٍ جداً. لسنا خائفين من ذلك، ولا نمانع قول ذلك".
- كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تتجه إلى إدارة فنزويلا عبر فريق تُجري حالياً تسميته.وأكد ترمب، خلال مؤتمر صحافي، أن هذه الإدارة ستكون مؤقتة وتهدف إلى منع تكرار ما وصفه بعقود من الفشل، وضمان إعادة البلاد إلى المسار الصحيح إلى لحين تنفيذ انتقال يراه "حكيماً وعادلاً".
ورداً على سؤال حول من سيُدير البلاد، قال ترمب: "كل ذلك يجري بحثه الآن. نحن نُعيّن أشخاصاً، ونتحدث إلى أشخاص، ونُسمّي أشخاصاً مختلفين، وسنُعلمكم من هم هؤلاء الأشخاص".
وأضاف ترمب وهو يتحدث بجانب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان دان كاين: "إلى حد كبير، ولمدة من الزمن، سيكون الأشخاص الذين يقفون خلفي مباشرة هم من سيديرون الأمر".
وأردف: "فنزويلا تضم الكثير من الأشخاص السيئين الذين لا ينبغي أن يقودوا. لن نُخاطر بأن يتولى أحد هؤلاء السلطة بعد مادورو. لدينا أشخاص رائعون، بمن فيهم أشخاص في الجيش. لذلك سيكون هناك فريق يدير البلاد إلى أن تعود إلى المسار الصحيح".
يجب إعادة النفط المسروق إلى الولايات المتحدة
دافع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن العملية التي نفذتها الولايات المتحدة وأسفرت عن اعتقال زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، معتبرًا أنها “قانونية وضرورية”، ومشيدًا بها في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم السبت.
وقال فانس في منشوره، ردًا على منتقدي العملية: “تنبيه للجميع ممن يقولون إن ما جرى كان ‘غير قانوني’: يواجه مادورو لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات. لا يمكنك الإفلات من العدالة في قضايا الاتجار بالمخدرات في الولايات المتحدة لمجرد أنك تعيش في قصر في كاراكاس”.
وأضاف فانس أن مادورو، الذي يتولى قيادة فنزويلا منذ عام 2013، متهم بالضلوع في شبكات تهريب مخدرات تستهدف الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن “الرئيس الأميركي عرض عدة مسارات لتجنب التصعيد، لكنه كان واضحًا طوال هذه العملية: يجب وقف تهريب المخدرات، ويجب إعادة النفط المسروق إلى الولايات المتحدة”.
وأوضح نائب الرئيس أن ما وصفه بـ”النفط المسروق” يعكس موقف الإدارة الأميركية القائل إن فنزويلا استولت بشكل غير قانوني على حقول نفط أميركية من خلال سياسات التأميم التي اتبعتها في السنوات الماضية.
وزير الحرب الامريكي: مادورو كانت لديه فرصة مشابهة لما حصلت عليه إيران
قال وزير الحرب الامريكي بيت هيجسيث إن العملية العسكرية في فنزويلا لاعتقال مادورو كانت "غارة مشتركة ضخمة بين الجيش وجهات إنفاذ القانون"، معتبراً أنها "نُفذت بلا أي أخطاء".
وأضاف هيجسيث، خلال مؤتمر صحافي بحضور الرئيس الامريكي دونالد ترمب: "لا رئيس في التاريخ أظهر هذا النوع من القيادة والشجاعة والعزم (...) خصومنا باتوا على علم أن امريكا قادرة على فرض إرادتها في أي مكان وأي وقت".
وذكر أن مادورو "كانت لديه فرصته، تماماً كما كان لإيران فرصتها، إلى أن لم تعد كذلك".
وأضاف أن ما حدث يثبت أن الرئيس الامريكي "جاد إلى أقصى حد في وقف تدفق العصابات والعنف إلى بلادنا، وجاد إلى أقصى حد في وقف تدفق المخدرات والسموم إلى شعبنا، وجاد إلى أقصى حد في استعادة النفط الذي سُرق منا، وجاد إلى أقصى حد في إعادة ترسيخ الردع والهيمنة الامريكية في نصف الكرة الغربي".
رئيس مجلس النواب الامريكي: عملية اعتقال مادورو "مبررة"
قال رئيس مجلس النواب الامريكي مايك جونسون إن العملية العسكرية التي نفذتها القوات الامريكية في فنزويلا، فجر السبت، "مبررة" لحماية أرواح الامريكيين.
وأضاف جونسون، في منشور على "إكس" أن مادورو مسؤول عن مقتل مئات آلاف الامريكيين من خلال تهريب المخدرات للولايات المتحدة على مدى سنوات.وتابع: "لن نسمح بعد الآن للأنظمة الإجرامية بالتربح من إلحاق الخرب والدمار ببلادنا"، مشيراً إلى أن إدارة ترمب تعتزم إحاطة أعضاء الكونجرس بتفاصيل عملية فنزويلا خلال أيام.
اعتقال مادورو إنذار امريكي مباشر لايران
حمل التحرك الامريكي ضد فنزويلا، والذي تمثل بشن هجوم أعقبه توقيف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، دلالات تتجاوز الساحة الفنزويلية، إذ عُدّ بمثابة إنذار مباشر موجّه إلى إيران. وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على تصريحات حادة للرئيس الامريكي دونالد ترامب، لوّح فيها باستخدام القوة العسكرية إذا ما أقدمت السلطات الإيرانية على قمع المحتجين السلميين وسفك دمائهم.
وتعتبر عملية الاعتقال النوعية صدمة لطهران خاصة وأن الرئيس الفنزويلي يعتبر من أبرز حلفاء الجمهورية الإسلامية الدوليين، كما أنها تأتي في خضم مظاهرات تشهدها أغلب المحافظات الإيرانية تنديدا بالوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، واجهتها قوات الشرطة بقوة مفرطة ما أوقع عددا من القتلى والجرحى.
ومن جانبه قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إن على النظام في إيران أن يولي اهتماما بالغا لما يحدث في فنزويلا في اشارة لما حدث لمادورو.
وتعليقا على التهديدات قال خامنئي السبت إن بلاده لن "تذعن للعدو" فيما يعتقد أن هنالك مخاوف حقيقة من خطوات امريكية مقبلة خاصة وان تقارير سابقة تحدثت عن نقاشات ومخططات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب لبحث طريقة التعامل مع طهران في الفترة المقبلة.
خلاصة تحليلية
ما جرى في فنزويلا يمثل تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في السياسة الامريكية بامريكا اللاتينية، إذ انتقلت واشنطن من سياسة العقوبات والضغط إلى التدخل العسكري المباشر وفرض واقع سياسي جديد.
اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، وإعلان نية إدارة البلاد مؤقتاً، يفتح الباب أمام:
-أزمة شرعية دستورية داخل فنزويلا
-مواجهة قانونية دولية في الأمم المتحدة
-تصعيد جيوسياسي مع روسيا والصين
-إعادة رسم خريطة النفوذ في امريكا اللاتينية
وفيما لا يزال المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، فإن فنزويلا دخلت فعلياً مرحلة ما بعد مادورو تحت إشراف امريكي مباشر، وسط انقسام داخلي ومواجهة دولية مرشحة للتصاعد.