×

  رؤا

الانتفاضة الثالثة.. ملحمة الحسم نحو المؤسساتية الكردستانية

14/10/2026

محمد شيخ عثمان

رئيس تحرير مؤسسة" المرصد "الاعلامية وخبير في شؤون الرصد التوثيق

 حدث تاريخي ذو مكانة مهمة في الذاكرة

 

في سجل الانتفاضات الكردية، تبقى انتفاضة آذار 1991 حاضرة بوصفها الانفجار الشعبي الكبرى الذي حطم سيطرة نظام صدام حسين في مدن كردستان. لكن هناك حدثا آخر لا يقل أهمية في تشكيل مستقبل كردستان، لم ينل، كثيرا، حقه من التوثيق والدراسة والحضور في الذاكرة الكردستانية والعراقية.

إنها الانتفاضة الثالثة، ملحمة كفري ـ سرقلعة في تشرين الأول 1991؛ الانتفاضة التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية مع قوات النظام، بل كانت منعطفا حاسما أفشل مخططات بغداد لإعادة سيطرتها على كردستان، ومهد في نتائجه السياسية والإدارية لولادة البرلمان والحكومة والمؤسسات الكردستانية.

ولهذا فإن إعادة قراءة هذه الانتفاضة اليوم ليست مجرد عودة إلى معركة من معارك الماضي، بل إعادة قراءة للحظة التي انتقل فيها المشروع الكردي من مرحلة التحرر العسكري إلى مرحلة بناء المؤسسة والشرعية الشعبية.

 

المفاوضات مع بغداد.. فرصة سياسية انتهت إلى طريق مسدود

بعد اندلاع انتفاضة آذار ١٩٩١ وتراجع قوات النظام من مدن كردستانية عدة، دخلت الجبهة الكردستانية في مسار تفاوضي مع بغداد. وكان الرئيسان جلال طالباني ومسعود بارزاني من أبرز قادة الجبهة في ذلك المسار، في محاولة لوضع أساس لاتفاق يضمن الحقوق القومية والسياسية والديمقراطية للشعب الكردي وذلك بعد ان تعهد صدام باعطاء كافة الحقوق المشروعة لشعب كردستان والاتفاق سيكون شاملا ويتضمن حتى كركوك.

وتؤكد وثائق تلك المرحلة أن مطالب الجبهة لم تقتصر على الحكم الذاتي، بل شملت سيادة القانون، وحقوق الإنسان، والتعددية السياسية، والانتخابات الحرة، وحرية الصحافة، والنقابات، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية، مع تداول السلطة سلميا.

ويروي الرئيس جلال طالباني في مادة موثقة ضمن أرشيف الحوارات السياسية أنه زار بغداد مرتين بعد تحرير الكويت، وأن المفاوضات تناولت حقوق الإنسان، والنظام الديمقراطي، والحكم الذاتي لكردستان، وتطبيع الأوضاع، مشيرا إلى أن بغداد وافقت في البداية على هذه النقاط وأن المفاوضات وصلت إلى تفاهم حول قضية كركوك، ثم تراجع النظام عن تلك التفاهمات في مرحلة لاحقة وبالطبع لم تكن المشكلة متعلقة بكركوك وحدها؛ فقد كشفت المفاوضات عن خلافات أعمق تعلقت بحدود المنطقة الكردية، ومصير سياسة التعريب، ومدى استعداد النظام لتحقيق إصلاح ديمقراطي حقيقي، لذلك قرر مام جلال الانسحاب من المفاوضات متهما النظام بالتنصل من تعهداته. ولكن  في الوقت نفسه، بقي رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني في مسار المفاوضات في بغداد ولم ينسحب .

 

 من مائدة التفاوض إلى ميدان المعركة

كانت القيادة الكردستانية تدرك أن استمرار التفاوض من دون ضمانات حقيقية قد يمنح النظام فرصة لإعادة تنظيم قواته واستعادة المبادرة العسكرية. وفي خريف ١٩٩١، تحول هذا الخشية إلى واقع ميداني ففي ٥ تشرين الأول ١٩٩١، وفي الساعة ١٢:٣٠ ظهرا، شنت قوات النظام هجوما واسعا على كفري، بقوة مدرعة قيل إنها بلغت نحو ٨٠ دبابة من الفرقة المدرعة الثالثة، إلى جانب قوات المشاة والمدفعية والإسناد الجوي.

ومع تقدم القوات العراقية، انسحب مقاتلو الجبهة الكردستانية بقيادة الاتحاد الوطني من كفري نحو سرقلعة، حيث أعيد تنظيم خطوط الدفاع. وفي اليوم التالي، دخلت قوات من كرميان وشهرزور وبازيان وكاني بكر وبكرجو وطوز ومناطق أخرى إلى ميدان المعركة، إلى جانب قوات من أطراف مختلفة في الجبهة الكردستانية وأبناء المنطقة.

و تمكنت القوات الكردية من ضرب وسط الرتل العراقي ومؤخرته، وإحداث إرباك كبير في صفوفه، وتضمنت خسائر القوات المهاجمة، وفق الرواية الميدانية، تحطيم وإحراق عشرات الدبابات ومقتل وأسر عدد من الضباط والأفراد، إلى جانب الاستيلاء على أسلحة ومعدات وأجهزة اتصال.

 

 الاتحاد الوطني والبيشمركة.. الدور الميداني في معركة الحسم

لم تكن معركة كفري ـ سرقلعة مواجهة بين قوة عسكرية وقوة أخرى فقط؛ فقد أظهرت قدرة قوات البيشمركة وقوات أطراف الجبهة الكردستانية على تحويل الدفاع إلى هجوم منظم.

فقد ادت قوات بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني، دورا محوريا في محاصرة القوات العراقية وتفكيك قدرتها على التقدم.

وفي مواقع أخرى، شهدت دربنديخان وبازيان والسليمانية عمليات أدت إلى تجريد قوات وتشكيلات عسكرية تابعة للنظام من سلاحها.

وفي ٨ تشرين الأول ١٩٩١، أوفد النظام اللواء محمود الهزاع، قائد الفيلق الثاني، إلى السليمانية، حيث جرى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في معسكر السلام، وهو ما شكل نهاية للمواجهة العسكرية في تلك الجولة.

لا تكمن أهمية تلك المواجهة في النتائج العسكرية وحدها، بل في اتساع دائرة المشاركة الشعبية.فقد وقفت جماهير المدن والقرى إلى جانب البيشمركة، وكانت المعركة بذلك تعبيرا عن تلاقي الإرادة الشعبية مع القوى السياسية والعسكرية الكردستانية.

وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة؛ لأن ما حدث في خريف ١٩٩١ اظهر بسالة بيشمركة الاتحاد الوطني، و كان جزءا من مسار أوسع قادته الجبهة الكردستانية، التي كانت تمثل ائتلافا لقوى سياسية كردستانية متعددة.

 

 الانسحاب الإداري لبغداد.. لحظة ولادة الفراغ الذي تحول إلى مؤسسة

بعد ايام من الفشل العسكري ، وفي ٢٦ تشرين الأول ١٩٩١، سحبت الحكومة العراقية مؤسساتها الإدارية من مناطق كردستان، وهو ما خلق فراغا إداريا وقانونيا حادا.

هذا الفراغ دفع الجبهة الكردستانية إلى التحرك لتحمل مسؤولية إدارة المنطقة، وأن فكرة إنشاء نظام برلماني عبر انتخابات حرة وديمقراطية جاءت باقتراح للاتحاد الوطني نال موافقة جميع الاطراف لملء هذا الفراغ ووضع السلطة تحت سقف القانون.

وهنا تبدأ الحلقة الأهم في قراءة «الانتفاضة الثالثة»: فالنصر العسكري لم يتحول إلى فوضى سلطوية، بل بدأ يتحول إلى سؤال سياسي ودستوري: كيف تدار المنطقة؟ ومن يملك الشرعية؟ وكيف يختار الشعب من يحكمه؟

 

مبادرة الاتحاد الوطني: من الحسم إلى الشرعية الشعبية

لم يكن الحسم العسكري وحده هو الهدف النهائي للمرحلة؛ فبعد انسحاب مؤسسات بغداد ونشوء فراغ إداري، برز سؤال أكبر أمام القوى الكردستانية: كيف تتحول السيطرة الفعلية على المنطقة إلى شرعية سياسية منتخبة؟

وفي هذا السياق، طرح الاتحاد الوطني الكردستاني أمام الجبهة الكردستانية مقترح الإسراع في إجراء انتخابات حرة، لإنهاء مرحلة الفراغ وإنشاء برلمان منتخب يستمد شرعيته من إرادة الشعب، ثم تشكيل حكومة تستند إلى هذه الشرعية.

والمهم في هذا القرار أنه لم يكن قرارا حزبيا منفردا؛ فقد طرح أمام الجبهة الكردستانية، وحظي بموافقة القوى المشاركة فيها. وبذلك أصبحت فكرة الانتخابات مشروعا سياسيا مشتركا، لا مجرد مبادرة لطرف واحد.

وتكمن أهمية هذه اللحظة في أن وحدة القوى الكردستانية حول القرارات المصيرية أتاحت نقل المنطقة من حالة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء النظام السياسي. فالقرار الذي بدأ كمقترح للانتخابات تحول بالتوافق إلى مسار أنتج أول برلمان كردستاني منتخب، ثم الحكومة الإقليمية.

وهنا تبرز دلالة تاريخية تتجاوز حدود تلك المرحلة: إن المكسب المؤسسي لم يكن نتاج قوة السلاح وحدها، بل كان نتاج التقاء القوى السياسية والجماهير حول قرار مصيري؛ فوحدة الموقف أنتجت شرعية مشتركة، والشرعية المشتركة مهدت لبناء المؤسسات.

ومن هنا، فإن انتخابات ١٩ أيار ١٩٩٢ لم تكن حدثا انتخابيا عابرا، بل كانت الخطوة التي نقلت الشرعية من ميدان المقاومة إلى صندوق الاقتراع، ومن قدرة القوى على حماية المنطقة إلى قدرتها على إدارتها بمؤسسات يختارها الشعب.

 

 

 الموظفون.. حين أصبح الدوام موقفا وطنيا

ومايجب تذكيره هنا وفي وجه الحصار وانقطاع الرواتب وتراجع الخدمات، لم يكن المجتمع الكردستاني منتظرا حلا من الخارج.وكان الموظفون وفي مقدمتهم المعلمين من أبرز من اختاروا الاستمرار في العمل رغم عدم تقاضي الرواتب. وتوثق شهادات من تلك المرحلة أن أول مدرسة رفع فيها العلم الكردي فتحت في ٢٩ تشرين الأول ١٩٩١، وبدأ التدريس فيها في ٢٣ كانون الأول من العام نفسه، وأن المعلمين كانوا يعملون تطوعا بدون رواتب.

ومن هنا، لم تعد الدوائر والمدارس  مجرد مكان للادارة والتعليم؛ بل أصبحت جزءا من مشروع الحفاظ على مؤسسات المجتمع وهويته وقدرته على الاستمرار.

 

من البرلمان إلى الحكومة.. ولادة الإدارة الكردستانية

أفضت انتخابات ١٩٩٢ إلى تشكيل أول مجلس وطني كردستاني، وإلى تأسيس حكومة إقليم كردستان. وهكذا تحول الفراغ الذي خلفه انسحاب مؤسسات بغداد من تهديد لوجود المنطقة إلى فرصة لبناء مؤسسات سياسية وإدارية جديدة.

وفي ١٥ تموز ١٩٩٢، كان المجلس الوطني الكردستاني قد عقد اجتماعه، وأصبحت للمنطقة سلطة تشريعية منتخبة، في حين بدأت سلطة تنفيذية إقليمية في التشكل. وتظهر قوانين عام ١٩٩٢ أن عملية بناء المؤسسات لم تتوقف عند البرلمان، بل شملت إنشاء هيكل الحكومة ووزاراتها، ومنها وزارات التربية والبيشمركة والعدل وغيرها.

 

 ٤ تشرين الأول ١٩٩٢.. الانتقال من الحكم الذاتي إلى الفيدرالية

وفي ٤ تشرين الأول ١٩٩٢، خطا البرلمان الكردستاني خطوة سياسية ودستورية مهمة عندما تبنى مبدأ الفيدرالية في تحديد العلاقة بين كردستان والحكومة المركزية، مع التمسك ببقاء كردستان ضمن العراق.

وكان هذا التطور تحولا في الفكر السياسي الكردستاني؛ فبدل أن تكون المطالبة محصورة في الحكم الذاتي، أصبحت الفيدرالية صيغة لتنظيم العلاقة مع العراق على أساس الديمقراطية والتعددية وحقوق المكونات. وتؤكد دراسات تاريخية متعددة أن هذا القرار اتخذ في ٤ تشرين الأول ١٩٩٢.

ولم يبق هذا الخيار مجرد إعلان سياسي؛ فبعد سنوات، جاء دستور العراق لسنة ٢٠٠٥ ليرسخ المبدأ دستوريا، إذ نصت المادة ١١٧ على أن الدستور يعترف بإقليم كردستان، مع سلطاته القائمة، بوصفه إقليما فيدراليا.

 

من انتفاضة الأم إلى انتفاضة الحسم

إذا كانت انتفاضة آذار ١٩٩١ هي «انتفاضة الأم» التي فتحت الطريق أمام تحرر مدن كردستان وتراجع سلطة النظام، فإن ما اصطلح عليه بـ«الانتفاضة الثالثة» يمكن قراءته كـ«انتفاضة الحسم نحو المؤسساتية الكردستانية».

فهي حسم عسكري أحبط محاولة النظام لاستعادة سيطرته، وحسم سياسي أنهى وهم إمكان إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وحسم مؤسساتي نقل المجتمع من مرحلة المقاومة والفراغ إلى مرحلة البرلمان والحكومة والقانون والانتخاب.

ومن هنا تكمن أهمية استذكار هذه المرحلة: فالمؤسسات الكردستانية لم تنشأ في فراغ، ولم تكن مجرد نتاج لتطور إداري طبيعي؛ بل ولدت من تضحيات ومواجهات وقرار سياسي بأن الشرعية الحقيقية لا تكتمل إلا بالمؤسسة والانتخاب والقانون.

 

ذاكرة النضال ومسؤولية تصحيح مسار الحكم

إن استذكار «الانتفاضة الثالثة» ليس عودة إلى التاريخ لغرض تمجيد الماضي، ولا هو محاولة لاحتكار تلك المرحلة لصالح قوة سياسية بعينها؛ بل هو تذكير بمسار وطني شاركت فيه الجماهير والقوى السياسية الكردستانية، وأفضى إلى ولادة أول برلمان منتخب وأول حكومة إقليمية ومؤسسات أصبحت لاحقا جزءا من تجربة الإقليم السياسية وان تذكير هذه الانتفاضة تذكير للتاريخ والأجيال بالدور الوطني للاتحاد الوطني الكردستاني في ولادة البرلمان وحكومة الاقليم والمؤسسات وهذا  لا يعني إغفال أدوار القوى الكردستانية الأخرى، بل يعني قراءة التاريخ بما يحفظ لكل قوة وشخصية وجماهير حقها في المساهمة.

وإذا كان الاتحاد الوطني اليوم يتمسك بضرورة تصحيح مسار الحكم، وإقامة حكومة رشيدة، وبرلمان فاعل، وقضاء مستقل، وشراكة حقيقية في السلطة والقرار بين الأطراف الكردستانية، فإن ذلك يمكن فهمه، سياسيا وتاريخيا، بوصفه امتدادا لفكرة أصيلة تكونت في تلك المرحلة: أن النضال لا يكتمل بالنصر العسكري، وأن حفظ المنجز يحتاج إلى مؤسسات قوية، وقانون عادل، وشراكة تحفظ التوازن وتمنع الاستئثار.

فالمعنى الأعمق لتلك الانتفاضة ليس في الدبابات التي أحرقت، ولا في المعارك التي انتهت، بل في ما ولد بعدها: برلمان يمثل الناس، وحكومة تخدمهم، وقانون يحكم الجميع، وشراكة تحمي السياسة من الانقسام والاستئثار.

لذلك فان تمسك الاتحاد الوطني بضرورة تصحيح مسار الحكم عبر اقامة حكومة رشيدة وبرلمان فاعل وقضاء مستقل والشراكة الحقيقية في الحكم والقرار للاطراف الكردستانية في ادارة الحكم كل ذلك نابع من صميم الروح النضالي لتلك الانتفاضة التي اذا اسمينا انتفاضة اذار 1991 بانتفاضة الام فهذه انتفاضة هي انتفاضة الحسم نحو المؤسساتية الكردستانية .

 

 

 

 

 

 

الانتفاضة الثالثة ..ملحمة كفري - سرقلعة ام المعركة الحاسمة

كانت انعطافة نحو تشكيل برلمان وحكومة اقليم كردستان

*تحقيق : قيس قره داغي(اكتوبر 1995):للبعث العفلقي تاريخ اسود حافل بالغدر والخديعة والنكوث بالمواثيق والاعراف وان طبعه كطبع الافعى عندما تلدغ صاحبها ساعة ما تشاء، ولذلك لم يجدلنفسه صاحب ولا صديق منذ سيطرة الدكتاتور على زمام الامور، فرغم اقترافه لكبرى جرائم العصر البشعة بحق الشعب الكردي الصابر، مدت له قيادة الجبهة الكردستانية وفي وقت احتضاره يد السلام بنية صافية وصادقة ودخلت واياه في سلسلة من الحوارات على امل الاتفاق على صيغة (تعفى عما سلف) وتفتح صفحة جديدة وتضمن تحقيق حقوق هذا الشعب المشروعة .

ولم تدر ان مفاوضه على المائدة المستديرة للمفاوضات سوف تنسج لها خيوط مؤامرة خبيثة من وراء الكواليس يهدف من ورائها ضرب الانتفاضة المجيدة وانجازاتها ومكاسبها التحررية ضربة رجل جبان ينتهز الفرص كي يغدر بخصمه ساعة ( الغفلة ) .

ولذلك كان يراوغ مفاوضيه ويحاول كسب المزيد من الوقت لجمع فلوله المنهارة من جراء هزائمه المتلاحقة في حرب الخليج وانتفاضة الشعب العراقي عربا وكردا وتركمانا واقليات من الفاو الى زاخو، فبدأ يخطط لجمع فرقة مدرعة مع جحفل من المغاوير والمشاة والمدفعية والهندسة وعدد من المروحيات في موقع (چيمه نه ) الواقع جنوب مدينة كفري  لكي يغير بها على مدينة كفري ويتخذها قاعدة للأنطلاق الى مدن ومناطق كردستان المحررة، ومن يدري ربما كان النظام يهدف الى اخضاع ارض كردستان تحت سيطرته ومن ثم اقتراف جريمة انفال جديدة على غرار عمليات الانفال السيئة الصيت التي نفذها علي حسن المجيد ( علي كيمياوي) في ربيع ۱۹۸۸ على مراحل خمس والتي ازاح فيها (٥) الاف قرية كردية من الوجود واغتال (۱۸۲) الف نفس بريئة من الكرد الابرياء .. وقد وجدت في حينه لدى الاستاذ محمد الشاكلي . وجدت لديه كتابا موجها من رئاسة اركان الجيش العراقي الى القطعات المتجحفلة في منطقة كفري رسم فيه خطة الاستيلاء على مدينة كفري والتوغل منها نحو كلار والاقتناء مع القوات القادمة من جلولاء لنفس الغرض والتوجه معا الى دربنديخان ..الخ.

يبدو ان النظام كان مخطئا في حساباته هذه المرة ، ان كان يظن انه بقواته المنهارة يمكنه النيل من بيشمركة وشعب كردستان بسهولة ولم يدر انه بحملته الشعواء هذه انما يسدي خدمة مجانية للشعب الكردي وانه سوف يجعل التاريخ الكردي يسطر بخطوط من ذهب واحدة من المع واشرف صفحاته بتدوينه لاحداث ملحمة من اروع الملاحم البطولية التي تمخض عنها تشكيل برلمان وحكومة اقليم كردستان التاريخيين تلك هي ملحمة كفري - سر قلعة - المعركة الحاسمة بين الخير والشر. بين الحق والباطل بين خيوط الشمس التي لا يحجبها الغربال ودياجير وظلام الليل ..

فلندع قادة وامراء تلك المعركة ان يدلوا بدلوهم ويحدثونا عن ظروف وابعاد واحداث ونتائج تلك المعركة في ذكراها السنوية.

 

التقينا بادئ ذي بدء بالقيادي جبار فرمان - نائب القائد العام لقوات بيشمركة كردستان وقائد الجيش الأول للاتحاد الوطني الكردستاني انذاك والذي كان يشرف على منطقتي عمليات كركوك والسليمانية فتحدث قائلا :

 كنا نعرف ان النظام العراقي غير صادق في تفاوضه مع قيادة الجبهة الكردستانية وانه يهدف كسب المزيد من الوقت من وراء حواراته المتتالية لكي يتسنى له اعادة تنظيم قطعاته العسكرية وكانت لدينا معلومات اكيدة عن تحشيد قواته في اماكن ومواقع مختلفة محاذية لحدود كردستان المحررة، وكما علمنا من مصادرنا المعتمدة انه ينوي شل الحياة الادارية والاقتصادية في كردستان ومن جملة ما كان يعمله اخلاء بحيرتي دوكان و دربنديخان من المياه والاجهزة والمكائن والتوربينات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية فلاحظنا هبوط مناسيب المياه في بحيرة دوكان من ( ٦,٨ ) مليار مكعب من الماء الى (۱,۸) لذلك قررنا معالجة الوضع القائم هناك وكلفنا ( هيز كركوك / ٦) بالامر فتحقق لنا ما نريد، مما دفع النظام الى كشف النقاب عن مؤامرته الخبيثة واستئناف الاصطدام بشنه لهجوم مباغت على مدينة كفري بتاريخ ۱۹۹۱/۱۰/٥ واحتلاله لسلسلتي باوه) شاسوار وقاته كان ) اللتين تحيطان بالمدينة احاطة السوار بالمعصم ..

وفي اليوم التالي اندفعت قواته المتمثلة في تشكيلات الفرقة الثالثة المدرعة نحو قصبة سر قلعة بهدف غزوها ولكن محاولته هذه احبطت من قبل تشكيلات ( هيز قره داغ والتشكيلات الاخرى وبيشمركة اطراف الجبهة الكردستانية وابناء المنطقة الغيارى الذين دافعوا عن منطقتهم كتفا بكتف مع بيشمركة كردستان بكل بسالة، فعادت القوة المعادية تجر وراءها الخيبة والخذلان مخلفة وراءها كافة دروعها والياتها العسكرية التي زجتها في الميدان.

اصبحت هذه المعركة درسا لنا كي نعيد حساباتنا ونطهر المناطق المحررة من كردستان من قطعات العدو .

فعند مرور (هيز حلبجة ببلدة دربنديخان لاسناد اخوتهم في كفري وسر قلعة في دفاعهم المشروع عن كردستان تعرض لهم قطعات الفرقة (٣٦) المرابطة هناك وحاولت عرقلة مرورهم عبثا مما دفعهم الى الانقضاض عليهم . وتمكنوا من تجريد الفرقة المذكورة باكملها من السلاح وقتل قائد الفرقة .

وفي منطقة «ميدان تمكن هيز خانقين من تجريد الفرقة (۳۹) من السلاح .. وفي السليمانية ارتكبت فرقتي مشاة (۸) و (۳۷) مذابح دموية في المدينة بقصفها المدفعي العشوائي للمواطنين الابرياء والذي سقط على اثره ( ٨٤) مواطنا بين شهيد وجريح مما ادى الى تجريدهم و اسر افراد الفرقتين اعلاه من قبل (هيز السليمانية ) و بيشمركة احزاب الجبهة الكردستانية ..

وقد اندفع الاهالي بعد ذلك وهدموا معسكر (حامية السليمانية ) بواسطة الجرافات اذ كان ذلك المعسكر بؤرة من بؤر الارهاب والقمع في السليمانية منذ عام ١٩٦٣

وعن نتائج تلك المعارك - معارك كرميان والسليمانية قال جبار فرمان كانت للمعارك نتائج ايجابية اذ كانت انعطافة تاريخية في حياة الشعب، فبالاضافة الى المحافظة على التوربينات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية في دوكان و دربنديخان جنينا فوائد معنوية ومادية عسكرية وسياسية كثيرة من تلك المعارك .. اذ استولينا على عشرات القطع من الاسلحة الثقيلة والاف القطع الخفيفة والعديد من مخازن العتاد وقطع الغيار المختلفة والاليات العسكرية.

ومن الناحية العسكرية ارغمت تلك المعارك النظام على عقد اتفاق عسكري وهذا اعتراف ضمني بواقع الجيش الكردستاني وطلبنا في ذلك الاتفاق الذي حضره ممثل حسين كامل صهر صدام حسين ووزير الدفاع، اللواء الركن محمود الهزاع قائد الفيلق الثاني ( محافظ كركوك في ١٩٩٥) وحضر من جانب الجبهة الكردستانية انا ود. روژ نوري شاويس وممثلو بقية احزاب الجبهة - طلبنا منهم اخلاء سبيل السجناء السياسيين مقابل اطلاق سراح اسراهم من الضباط والمراتب الذين كان عددهم يربو على (٩) الاف اسير ١٩٥ منهم من الضباط والقادة والاعوان . ( الاتفاق اعلاه عقد في الساعة الرابعة من يوم ١٩٩١/١٠/٨ - في معسكر السلام بالسليمانية وسيجد القارئ العزيز نصه في الصفحة الرابعة من صحيفة كوردستاني نوي العدد ٥٠٥ الصادر في ۱۹۹۲/۱۰/۲٠ .

هذا واخبرنا الاخ جبار فرمان بان الاخ جلال طالباني كان خارج الوطن اثناء اندلاع تلك المعارك وقد ابرق من هناك وامر باخبار ممثلي الامم المتحدة في كردستان عن الوضع الناجم كي يكونوا شهودا عيان على خرق النظام لوقف اطلاق النار واستثناف القتال غيلة وتسليمهم قوائم بأسماء الشهداء والجرحى والمتضررين من المواطنين الابرياء على اثر القصف العشوائي لقوات النظام.

وقد قام مام جلال شخصيا بتسليم نص الاتفاقية المار ذكرها اعلاه الى مجلس الامن الدولي وقد قام المجلس بدوره بطلب ممثل العراق الدائم لديه للامتثال امامه وطلب ايقاف القتال فورا.

 

*التقيت بالاخ عثمان الحاج محمود الذي كان وقت اندلاع المعركة قائدا لهيز قره داغ الثاني )والذي قاد بنفسه معركة كفري – سر قلعة _ فوجدته في ارض المعركة وهو يشرح احداث ومجريات المعركة لمدير تلفزيون السليمانية ومعاونه فتحدث عن المعركة قائلا :

في يوم 27/9/1991اجتمعت بممثلي (ح . د .ك) و (حسك ) و ( حشع ) في مقر ( حسك ) بقصبة سرقلعة وتداولنـا مـوضوع تحشدات النظام في منطقة كفري وخططنا سبل الدفاع عن مدينة كفري والمنطقة في حالة إقدام النظام على أي عمل عسكري من شأنه الاخلال بالأمن وغزو المنطقة

وفي يوم ۱۹٩١/١٠/٣ انذرت قيادة ) لشكر / ١ ) محافظ السليمانية عن طريق لجنة التنسيق المركزية بالكف عن الممارسات التخريبية في سد دوكان الذي يعد أحد مصادر توليد الطاقة الكهربائية في كردستان .

وفي يوم 5/10/1991 اجتمعت اركان ( لشكر / ١ ) بصدد بحث محاولات النظام لتخريب سد دوكان باشراف الأخ جبار فرمان - قائد الـ ( لشكر ) - فتقرر تكليف قوة من البيشمركة بقيادة الاخ شيخ جعفر بمعالجة الامر هناك .

 فتوجهت تلك القوة الى منطقة دوكان ونفذت الواجب المكلف به في نفس اليوم .

وفي الساعة12:30 لليوم نفسه شن النظام هجوما واسع النطاق على مدينة كفري بقوة عسكرية مدرعة قوامها ( ۸۰ ) دبابة من الفرقة المدرعة الثالثة متجحفلة افواج من المشاة وباسناد مدفعي وجوي واندلع قتال غير متكافئ بين تلك القوة المهاجمة وافراد من بيشمركة الجبهة الكردستانية وابناء كفري الميامين .. وفي الساعة السادسة تمكن العدو من احتلال راقم (باوه شاسوار وسلسلة جبال ٧ مغارة ) الواقعة شرق المدينة فاصبحت المدينة بعد ذلك بين فكي كماشة القوات المعادية مما اضطر الانصار ان يتركوا المدينة عبر مضيق (قوشة جابان) الى قصبة سر قلعة.

 وفي اليوم نفسه وصلت الى ارض المعركة مصطحبا اياي بعض بتاليونات الهيز وباشرت فورا بتوزيع القوات المتيسرة لدي في خطي دفاع على طريق كفري - سر قلعة الاول في قرية ابراهيم خان و الثاني في سر قلعة واطرافها .

خسر العدو في معركة كفري - ٥- دبابات وعددا من القتلى والجرحى واستشهد -٥ - افراد من بيشمركة الجبهة الكردستانية وهم الشهداء الأبرار الدكتور اتيلا سعد الله وحسين حمه سه مكه وزوراب عبدالله من بتاليون كفري ( اوك ) وشكور نجم من بيشمركة الحزب الاشتراكي الكردستاني ( حسك ) ودلير ولي من الرفاق الشيوعيين .

 وفي نفس الليلة ابرقنا الى الاخ جبار فرمان ونقلنا له الموقف فأرسل حالا بتاليونات - شهرزور- بكره جو -بازيان كاني بكر - ووصلوا الينا بصحبة معاوني الاخ اوات شيخ جناب - ودخلت كافة تشكيلات الجيش الاول لشكري (1) الانذار الرممي.

في يوم 6/10/1991  وصل الاخ جبار فرمان الى مدينة كلار .

وفي نفس اليوم (اليوم الثاني للمعركة - انطلقت قوات العدو من مضيق ( ناصالح ) متوجهة الى سر قلعة وتمكنت من كسر الخط الدفاعي الأول أما في الخط الثاني فتشابكت في معركة طاحنة مع قواتنا قبالة قصبه سر قلعة اشتركت فيها بتاليونات كفري - كرميان - شهرزور - بازيان - كاني بكر - بكره جو - وبعض (تيپات) هيز خانقين ايضا ومعهم الاخ حمه (پارياوله) وكذلك بيشمركة لجنتي تنظيم كفري وطوز وبتاليون مقر الهيز -هيز قره داغ -ومفارز بطلة من بيشمركة ( حشع - اقليم كردستان ) و ( ح دك ) و ( حسك ) و( باسوك) واهالي المنطقة الغيارى وقد تمكن بتاليون طوز - بقيادة الاخ ملا سعيد ومعاونه الشهيد الخالد:احمد حاجي رشيد من ضرب مؤخرة ووسط الرتل المعادي في موقع - ابراهيم خان - وسببوا ارباكا فظيعا بين قوات العدو ... وفي غضون ساعة واحدة تمكنا من انزال هزيمة تاريخية نكراء بالعدو وتكبيده افدح الخسائر بين آلياته وافراده والتي يمكن حصرها كالاتي:

-حرق وتحطيم « ٣٥ » دبابة .

-قتل اكثر من ٥٠ فردا من ضباط العدو ومراتبه تحطيم %٧٥ من كتائب ۱۲۰۸۰٦ التابعة للفرقة /۳ المدرعة .

-اسر ٢٤) فردا من ضباط ومراتب العدو ، بينهم ضابط برتبة رائد يعمل امرا للكتيبة ( ۱۲ )

-الاستيلاء على دبابة واحدة وناقلة مدرعة .

- اغتنام عدد كبير من الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة مع اعداد هائلة من العتاد والعدة والتجهيزات العسكرية واجهزة اللاسلكي.

-اغتنام عجلة من نوع واز ( جيب قيادة)

 

وكانت تضحيات البيشمركة اصابة عدد منهم بجروح واستشهاد عدد اخر منهم الشهداء الخالدون كل من:

*كاوه سمين

* ابراهيم عباس تنكجي

* برهان محمد فارس

* سردار محمد صالح

*عدنان جمعة

* فتاح ناصر

 وكذلك المواطنون كل من:

* الحاج سعيد

*محمد احمد ناصر .

وفي يوم ۱۰/۷ تقدمت قوة كبيرة من جلولاء باسناد (٢٥) دبابة وتعرضت لقصبة سر قلعة فتصدت لها قواتنا الصامدة وكبدتها خسائر فادحة فانهزمت من الميدان - خائبة .

وفي نفس اليوم تمكنت قوات البيشمركة في كلار بقيادة الاخوان كوردو قاسم وعادل شكور وسلام كويخا عزيز وماموستا علي ومحمود مام عزه من السيطرة التامة على كافة تشكيلات لواء ۷۲ ومقر الفرقة ٣٦ وتم تجريدهم من السلاح واسرهم .

وكذلك قامت قوات بيشمركة الـ ( اوك) والاحزاب المناضلة في الجبهة الكردستانية بتجريد كافة القوات والتشكيلات العسكرية في دربنديخان و بازيان والسليمانية .

وفي يوم 8/10/1991 أضطر النظام الى الاعتراف بهزيمته النكراء فأوفد اللواء محمود الهزاع قائد الفيلق الثاني نيابة عن وزير الدفاع الى السليمانية ووقع اتفاقا مع الاخ جبار فرمان وممثلي احزاب الجبهة الكردستانية في معسكر السلام بالسليمانية وبموجبه تم وقف اطلاق النار .

وهكذا انتهت هذه المعارك التي يحلو للكثيرين أن يطلقوا عليها اسم (الانتفاضة الثالثة والتي كانت انعطافة نحو تشكيل برلمان وحكومة اقليم كردستان اثر سحب النظام لاداراته في كردستان بعدما يأس تماما من هدف استحواذه على كردستان.

 

 اما السيد سعيد احمد محمد (قائمقام كفري الحالي ) الذي كان امرا لهيز قرداغ وصف الملحمة قائلا:

كان مقر بتاليوننا في قرية( ولي حيدر) - موقع فرقة ٥١، قبل الانتفاضة استلمنا خبر الهجوم المعادي على مدينة كفري اسرعنا بالتوجه اليها فوصلناها عصرا واخذنا  مواقعنا الدفاعية في مقبرة كفري المحاذية لجبل باوه شاسوار وبعد سيطرة العدو على قمة باوه شاسوار ارسلت مفرزة مع الاخ هاشم خدر والي ليضربوهم من الخلف وفعلا ذهبوا واستطاعوا ضربهم وتمكنوا من قتل جنديين اثنين مع اغتنام بندقيتهما .... ولكن العدو كان يعزز اعداد قواته لحظة بعد أخرى ... وعندما حل الظلام استلمنا امرا بأخلاء المدينة والانسحاب فورا الى سر قلعة وهناك وجدنا الاخ عثمان الحاج محمود امر هيز قره داغ الثاني انذاك - مجتمعا باركانه وقام بتوزيع القوات الى خطين دفاعيين واوكل الينا واجب قوة ضاربة (احتياط) يكون واجبنا عند أقدام العدو على اقتحام ذينك الخطين بضربه من الخلف ومباغتته .

وفي ظهيرة اليوم الثاني 6/10/1991  شن العدو هجومه المرتقب الثاني من موقع مضيق ( نا صالح ) وتوجه نحو سر قلعة  مقتحما الخط الدفاعي الاول فأسرعت لتنفيذ مهام بتاليـونـي وقسمته الى محاور ثلاث - المحور الاول او المجموعة الاولى وكنت اشرف عليها شخصيا ومعي الاخ نوشيروان احمد - والمجموعة الثانية - بامرة الاخ هاشم خدر ولي والمجموعة الثالثة بامرة الاخ اسماعيل (سمايله ره ش) فتسللنا نحو الخطوط الخلفية للرتل المهاجم وضربنا دروعه ضربة رجل واحد فأوقعنا الذعر والارتباك في صفوفهم مما ادى الى كسر شوكتهم وانهيار معنوياتهم انهيارا تاما وشاهدناهم يترجلون من الدبابات ويهرولون يمينا ويسارا دون جدوى فشكلت حينذاك مفرزة بأشراف الاخ شكر قره بلاغي لمعالجة فلولهم فتمكنت تلك المفرزة من اسر (٢٤) فردا منهم فيما تشابكنا نحن مع العدو على الشارع الرئيسسي في موقع (ابراهيم خان) وشرعنا بحرق دباباتهم الخالية من طقم قيادتها وذلك بواسطة البطانيات الموجودة فيها اذ كنا ننقعها بالوقود ونضرم النار فيها لتغدو الدبابة كومة من الرماد .

وفي يوم 7/10/1991 تصدينا للعدو الذي شن هجوما جديدا وكبدناه خسائر فادحة واغتنمنا سيارة جيب قيادة مع اعداد من الاسلحة المتنوعة ويذكر ان الاخ الشهيد احمد حاجي رشيد والاخ ( حمه (پاريوله) قد اسعفا قوتنا بقوة جيدة وكان الأول الشهيد احمد معاونا لي في البتاليون.

 

اما الرفيق ابو كاروان - مسؤول منطقة كرميان للحزب الشيوعي الكردستاني تحدث عن المعركة قائلا :

 - لقد كنا نعرف سلفا ان النظام بحشده لقواته في المنطقة ينوي الاقدام على حماقة ما ... ولذلك عقدنا سلسلة من الاجتماعات في كفري ووزعنا المدينة إلى مواقع دفاعية عديدة وكالاتي :

قمة باوه شاسوار - لمقاتلي (ح . د . ك ) .

 - سلسلة ( ٧ مغارة ) لمقاتلي ( حسك ) .

- بناية القسم الداخلي لمقاتلي ( حزب الشعب ) .

-الحي الاشتراكي (راپه رين) لمقاتلي( الحزب الشيوعي ) .

-بقية المناطق بدءا من القسم الداخلي وانتهاءا بقاطع الجيش الشعبي ) خط المواجهة الامامية - لمقاتلي (اوك)..

وعندما شن العدو هجومه الذي استغرق ثلاثة ايام من ٥ لغاية 8 من الشهر العاشر للعام 1991  شارك بيشمركة حزبنا مشاركة فعالة وابلوا بلاء حسنا في كافة المعارك التي دارت رحاها في كفري وابراهيم خان وسر قلعة وقدمنا ثلاثة شهداء من خيرة مقاتلي حزبنا فأختلط بذلك دماء الشيوعيين مع بيشمركة ( الاوك ) والجبهة الكردستانية دفاعا عن كردستان المحررة.

 هذا وقد اشرف على قواتنا كل من الشهيد الخالد بكر مام عباس وملا ادريس ومكرم رشيد واسماعيل والشهيد مام هيرش وقد حضر الرفيق علي زنكنة عضو قيادة الحزب ومسؤول محلية كركوك ارض المعركة منذ اليوم الأول واشرف بنفسه على فعاليات بيشمركتنا.

 

اما الاخ صديق الحاج سعيد (ابو علي) فتحدث لنا قائلا:

كان لدى لجنة تنظيم كفري ما يقارب (٢٥) بيشمركة وكان مقرنا في سر قلعة وكنت مسؤول التنظيم ولدينا مدفع هاون وعندما اقترب العدو بدباباته من مواقعنا في سر قلعة ارسلت اليهم اول قذيفة مدفع وبدأ البيشمركة بعد ذلك يهاجمون تلك القوات من كل صوب وجانب وكان القذيفة التي اطلقتها كانت اشارة متفق عليها للشروع بالهجوم المقابل.

 

السيد سلام رسول قادر مدير شرطة كفري حاليا - معاون الاخ جلال مسويي امر بتاليون كفري انذاك يتحدث عن المعركة قائلا :

- كان مقرنا في سر قلعة ... جاءني الاخ جلال مسويي واخبرني عن هجوم العدو وقال يجب ان نجمع قواتنا بسرعة ونتوجه الى كفري فجمعنا ما تيسر لنا من قوات وعند وصولنا الى المدينة علمنا بأن العدو قد سيطر على الجبال المشرفة على كفري فعدنا ادراجنا مع قواتنا المنسحبة هناك فوجدنا الاخ عثمان الحاج محمود وصل لتوه وطلب اركان الهيز ومسؤولي الجبهة الكردستانية فعقدنا اجتماعا لتداول الموقف وكيفية رسم خطة دفاعية وهجومية لانقاذ المنطقة وافشال خطط العدو ...

وفي ظهيرة اليوم الثاني عندما تحرك الرتل المعادي عرفنا كيف نعالجه ونضربه من كل المحاور فأحرزنا نصرا لايمكن لاحد نسيانه بفضل تماسك صفوفنا والاقدام على اتيان النصر.

 

اما الاخ ملا حسن محمد مسؤول لجنة تنظيم طوز فقال .. :

شارك بيشمركة لجنتنا في كافة المعارك التي دارت . في هذه الملحمة البطولية ففي كفري اتخذنا من بناية البلدية والسراي القديم خطا دفاعيا لنا وفي (المعركة لكبيرة) اطلق الاخ( برهان لكي) اول صاروخ RPG بعد سماعه لهاون لجنة كفري يطلق صغير انذاره ... ولا انسى ما ابداه البيشمركة من بطولات فذة في هذه المعركة فاقت نتائجها كل المعارك التي سمعت عنها عبر تاريخ الثورات الكردية .

 

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  ترجمات....باكيرهان: تركيا والكرد ومستقبل المنطقة
←  ترجمات..فرانسيس فوكوياما:ثيموس والسياسة الخارجية الأمريكية
←  الانتفاضة الثالثة.. ملحمة الحسم نحو المؤسساتية الكردستانية
←  الانتفاضة الثالثة.. ملحمة الحسم نحو المؤسساتية الكردستانية
←  مام جلال والنجف.. المرجعية والتحالفات وبناء جسور العراق
←  صمام أمان العراق.. سنوات على الرحيل وسؤال الدولة
←  ما كشفته تجربة استفتاء كردستان
←  ترجمات....عهد جديد و ثلاثة صمامات أمان في قانون تعزيز التضامن الوطني
←  ترجمات...فرانسيس فوكوياما:​​دفاعا عن الطبيعة البشرية
←  ترجمات...الشرق الأوسط في لحظة مفصلية
←  ترجمات..​النقاط العشرين التي طرحها لافروف خلال اجتماع المائدة المستديرة
←  ترجمات...خبراء المجلس الأطلسي و الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من العراق
←  ترجمات... تونجر باكيرهان: انبثاق حركة الجمهورية الديمقراطية ونسعى لتولي إدارة تركيا
←  ترجمات....فرانسيس فوكوياما: ​فوكوياما و بداية نهاية التاريخ
←  ترجمات...يوم الوطنيين 2026، الذكرى الـ(25) لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية
←  ترجمات...مقال جديد لصلاح الدين دميرتاش
←  ترجمات : حوار مع دولت بهجلي
←  ترجمات...إدارة ترامب تعِد خطة للشرق الأوسط بعد الحرب
←  ترجمات....31 آب.. جرح للعبرة، لا ذكرى للانقسام
←  ترجمات...لماذا إحياء ذكرى 31 آب؟
←  ​من دبابات صدام إلى طائرات أنقرة...شهادة من قلب الحدث
←  ترجمات...روجآفا بين منطق «الكل أو لا شيء» وسياسة «خطوة بخطوة»
←  دبلوماسية الجنرال... وفرصة الشرع
←  ترجمات...نحن والرفض العالمي للسياسات الانقسامية والخطيرة
←  الوحدة والتكاتف..رغبة أم مسؤولية؟
←  ترجمات...هذا القانون خطوة البداية و ليس حلا ديمقراطيا للقضية الكردية
←  ترجمات..الفترة المقبلة ستشهد صعودا لا يمكن إيقافه
←  نرجمات..قانون الإطار وماذا عن الديمقراطية والقضية الكردية؟
←  ترجمات..معركة هرمز ستعيد تشكيل سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي
←  ترجمات..الكرد هم الضحايا الحقيقيون في الشرق الأوسط، وليس الفلسطينيون
←  ترجمات..البرلمان التركي ينجح في تمرير قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي
←  ترجمات...دميرتاش:خطوة حاسمة أخرى في هذا المسار التاريخي للسلام
←  ترجمات....خبراء المجلس الأطلسي و اتفاقية مكة للدفاع المشترك
←  ترجمات..خارطة حلفاء إيران وإسرائيل والسعودية في الشرق الأوسط الجديد
←  ترجمات ....البيشمركة.. جيش كردستان
←  البيشمركة وضرورات استكمال مشروع إصلاحها وتوحيدها
←  كركوك والمادة 140.. من جذور القضية إلى الحل الدستوري (تحليل توثيقي)
←  ترجمات...العراق بين إيران ومأزق حقيقي صعب
←  ترجمات...فيغن يوكسكداغ:يجب الدفاع عن الحل لا عن استمرار الانسداد
←  ترجمات...الأمر مستحيل بدون دميرتاش.
←  ترجمات...: نقطة تحول في الصراع الإقليمي
←  ترجمات: فرانسيس فوكوياما: ​ترامب أحدث ثورة في السلطة التنفيذية
←  شنكال... جرح الإنسانية الذي لم يلتئم
←  ترجمات.. عن اسباب التصعيد العسكري الامريكي-الايراني أثناء المفاوضات
←  مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل
←  ترجمات...الفصل الثاني من اتفاقيات أبراهام
←  الايكونوميست: واشنطن وطهران تتنافسان على النفوذ في العراق
←  رويبضة العصر الرقمي
←  ترجمات:إحياء لذكرى ليندسي غراهام
←  ​بين مسدس ستارمر... وثراء السلطة في العراق-2-
←  بين مسدس ستارمر... والسلاح المنفلت في العراق-1-
←  وقائع المؤتمر الصحفي للرئيس الامريكي مع رئيس مجلس الوزراء العراقي
←  ترجمات--/ فورين بوليسي : لم تكن ضربة قاضية، لكن واشنطن فازت بالنقاط
←  ترجمات: الذكرى السنوية الـ 250 لاعتماد إعلان الاستقلال
←  ترجمات--باكيرهان:الكرد لا يستطيعون انتظار ربيع آخر أو سلطة أخرى
←  ترجمات--اوغلاري:نهجنا هو طريق السلام و العدالة والديمقراطية
←  ترجمات.. المجلس الاطلسي:تباين المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الحرب مع إيران
←  أمراء الغلول.. ثروات السلطة وفقر الشعوب
←  صلاح الدين دميرتاش: اقتربت اللحظة، ولم يبق إلا القليل
←  ترجمات: القانون الإطاري عتبة مهمة سترسم ملامح مستقبل تركيا
←  هيرو خان ..سيرة امرأة صنعت التاريخ ولم تساوم
←  ترجمات:الولايات المتحدة وإيران.. من حرب متجددة إلى شفا السلام
←  كوندوليزا رايس:ما أنجزته الولايات المتحدة في إيران
←  دلفي في قلب السليمانية..العالم يناقش مستقبله
←  فرانسيس فوكوياما:أوكرانيا وإيران تغيران طبيعة الحرب..انتباه
←  مجلة"نيوزويك": ماذا يتضمن الاتفاق مع إيران؟
←  الرئيس مام جلال والعمل البرلماني.. حصن ضد الاستبداد وجسر للوحدة الوطنية
←  بين صخب المنابر وصمت الشراكة: لماذا لا تنتج الحرب الإعلامية نصرا سياسيا في كردستان؟
←  ​الاتحاد الوطني الكردستاني… صمام أمان عراق ما بعد 2003
←  السفاهة كاداة للتسلط… وتبرير الفشل والاخفاقات
←  الصحافة الكردية… من "صوت القضية" إلى "ركيزة الحكم الرشيد"
←  عن هستيريا التسلط وإنكار الهزيمة
←  نزار آميدي رئيسا..امتداد لإرث مام جلال
←  الاستقرار في سوريا..بين الدبلوماسية والهمجية
←  وحدة الاراضي… شعار غادر لقمع وابادة المكونات غير العربية
←  لامبارك استمع لعادل إمام… ولا صدام اقتدى بنصيحة مام جلال
←  رسالة لمن طغى …!!
←  حصاد المرصد لعام متشابك ومضطرب
←  زيارة البرزاني الى تركيا : دروس ورسائل
←  الاستفتاء .. رفض البدائل الدولية والمجازفة بالمكتسبات
←  جسر كردي-عربي واقليمي في قلب التحالف الديمقراطي
←  دونالد ترامب:بداية عصر جديد مثير من النجاح الوطني
←  شاناز إبراهيم أحمد:التآم جروح التاريخ.. تكريم ضحايا جينوسايد الأنفال
←  جريمة فردية وليست فتنة
←  قرارات منع اللغة الكوردية.. خلل عابر أم محاولات ممنهجة ؟
←  حيّ على الالتزام والوئام
←  الاغتيال المقنَّع ..رسالة دم الى الشارع
←  شتان بين تسليم السلاح او حرقه
←  -ترجمات- تولاي حاتم أوغلاري :​نحن على أعتاب لحظة تاريخية
←  عائشة غول: سنكون في السليمانية لحدث تاريخي
←  صحيفة "ميلليت"التركية:ماذا حدث على ارتفاع ​852 مترا ؟
←  مجلة تايم:شرق أوسط جديد يتكشف أمام أعيننا
←  الأمير تركي الفيصل:لا ينبغي للسيد ترامب أن يتبع معايير مزدوجة
←  موديرن دبلوماسي: شي جين بينغ يتخطى البريكس.. توبيخ صامت لكتلة متصدعة؟
←  حصاد النصف الاول من العام
←  تونجر بكرهان :إنها فرصة الجميع لإرساء الديمقراطية في تركيا
←  فورين افيرز :ترامب وكيفية انهاء مهمته في إيران والشرق الأوسط
←  تونجر بكرهان: ضمان الأمن بالمساواة والعدالة وليس بمزيد من التسلح
←  نيويورك تايوز:آية الله الخامنئي لديه خطة
←  موديرن دبلوماسي:الصين و تصاعد انتشار القواعد الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط
123