×

  رؤا

تراشق مُتجدِّد بين تركيا وإسرائيل

14/06/2026

 إردوغان لنتنياهو: أمننا يبدأ من بيروت

 

تصاعد القلق التركي من التمدد الإسرائيلي في المنطقة

 

نبش التاريخ العثماني وحديث تركي عن تحرير القدس

 

د.محمد نور الدين:عكَس رفْع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لهجته ضدّ إسرائيل، خشية تركية من مزيد من التغوّل الإسرائيلي في المنطقة، ولا سيما في ظلّ الاعتداءات الحالية على لبنان، وعقب حرب الإبادة على قطاع غزة. واعتبر إردوغان أن ممارسات إسرائيل باتت تهدّد الأمن القومي التركي نفسه، الذي رأى أنه «يبدأ من بيروت ودمشق وحلب». وحدا ذلك برئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، إلى الردّ بعنف، مكرّرا معزوفة اتهام الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور مُعادٍ للسامية».

وفي ما ينمّ عن وعي مُتعمِّق في نيّات إسرائيل المُبيّتة تجاه دول المنطقة كلّها، بما فيها تركيا، أطلق إردوغان، في كلمة أمام الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزب «العدالة والتنمية» النيابية، انتقادات حادّة ضد إسرائيل، متهما إياها بأنها «تهدّد السلام والهدوء والازدهار والأمن في المنطقة منذ تأسيسها»، مضيفا أنها «ارتكبت أبشع إبادة جماعية في التاريخ، في غزة، وهاجمت إيران في الوقت نفسه. ولم تكتفِ بذلك، بل بدأت احتلال لبنان. ورغم ردود فعل دول المنطقة، ومنها تركيا، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب من لبنان وتواصل عملياتها الدموية هناك».

كذلك، اعتبر أن «إسرائيل منخرطة في مسعى خبيث لزعزعة الاستقرار في أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط»، فيما لوحظ استخدامه مصطلح «الكيان الصهيوني» الذي وصفه بأنه «جرح متقيّح، ومصنع للفتنة يثير الاضطراب باستمرار في رقعة جغرافية واسعة». أيضا، عدّ إردوغان، إسرائيل، «تهديدا ليس للمنطقة فحسب، بل للبشرية جمعاء»، مشيرا إلى أن «هجمات نتنياهو على سوريا ولبنان بلغت حدّا بات يهدّد ليس فقط أمن هذَين البلدَين، بل تركيا أيضا».

وفي هذا السياق، بدا لافتا تركيز إردوغان على لبنان في أكثر من موضع من خطابه، حيث قال: «لقد سمعنا صرخات المظلومين في لبنان التي تقطّع القلوب». وأضاف أن «سوريا ولبنان دولتان مستقلّتان، لكنهما في الوقت نفسه تقعان ضمن جغرافية المحبة والأخوّة التركيتَين. بيروت ودمشق مدينتان شقيقتان لإسطنبول. أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي (الإسكندرون) بل من حلب ودمشق وبيروت». وتابع: «إننا لن نتسامح مع أيّ أمر واقع في بلدان إخواننا، ولن نغضّ النظر عن أيّ اعتداء عليهم». وزاد أن «تركيا تدرك تماما أنها الهدف النهائي من تصريحات الإسرائيليين حول وهم أرض الميعاد».

كما انتقد إردوغان قبرص، معتبرا أنها «تنقاد في سفينة الفتنة الإسرائيلية، وطموحاتها تفوق حجمها بكثير»، مضيفا أن «أيّ تهديد لحقوق وقوانين تركيا وقبرص التركية، سيُواجَه بردّ واضح وحاسم للغاية». وإذ لم يتطرّق إلى الدور الامريكي المحوري في الهجوم على إيران، ودعم العدوان الإسرائيلي في المنطقة، لم تفُت الرئيسَ التركي الإشارة إلى الأهمية التي تعلّقها تركيا على قمّة حلف «الناتو» التي ستنعقد في أنقرة يومَي 7 و8 تموز المقبل. وقال إن إعلان الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، أنه سيحضر شخصيا القمة «خطوة قيّمة لتماسك الحلف».

ولم يتأخّر نتنياهو في الردّ على مواقف إردوغان، واصفا إيّاه بـ«الديكتاتور المعادي للسامية الذي يبيد الأكراد، ويدعم إرهاب حماس، ويقمع شعبه ومعارضيه.

 وهو آخر من يمكنه وعظ إسرائيل أخلاقيا». وكان وزير الحرب، يسرائيل كاتس، ردّ على تصريحات لوزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، قال فيها: «لقد كبرتُ بكلّ إيمان. فيا ربّ امنحني نصيبا أن أكون واليا على القدس، ولو ليوم واحد»، بأن «القدس ليست القسطنطينية، وإسرائيل ليست الإمبراطورية الصليبية المتداعية، بل دولة قوية أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها ضدّ أيّ تهديد». وأضاف مخاطبا إردوغان: «من المؤسف أنكم لم تتعلّموا شيئا من إرث أتاتورك الذي عمل على جعل تركيا دولة حديثة، بل تسعون لإعادة تركيا إلى عصر الظلام والتخلّف».

وسبق أن اعتبر تشيفتشي، في مؤتمر حزبي الأحد الماضي، أن «تركيا ستستعيد السيطرة على القدس يوما. وكما شهدنا تحرير دمشق وحلب، فسنشهد بعون الله تحرير القدس». وممّا لفت أيضا أن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» العلماني، كمال كيليتشدار أوغلو، أطلق، في أول مواقفه العلنية بعد إعادته إلى رئاسة الحزب، بقرار قضائي، تصريحات ذات طابع «عثماني»، قائلا: «إننا سنؤدّي قريبا معا صلاة الشكر في القدس». وبعدما كان يعارض مغامرات إردوغان التوسّعية في سوريا وليبيا وغيرهما، اعتبر أن «على تركيا أن تكون في الجغرافيا العثمانية».

وتعليقا على ذلك، كتب إبراهيم قره غول الموالي لإردوغان في صحيفة «يني شفق»، قائلا إن «إبادة غزة أحيت الصدمة التي سبّبها سقوط القدس عام 1917». وقال إن «الدفاتر القديمة توضع الآن على الطاولة»، معتبرا أن «قول كاتس إن الدولة العثمانية انهارت ولن تعود، هو تعبير عن الذعر الذي ينتاب الإسرائيليين من عودة العثمانيين، وإنه حتى العالم الغربي الذي يقف خلف اليهود لن يتمكّن من حمايتهم». ورأى أن «الهدف النهائي لإسرائيل هو تركيا. فالذي دمّر الدولة العثمانية هو العقل اليهودي. وهو الذي يمزّق جغرافيا المنطقة الآن».

 

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  تراشق مُتجدِّد بين تركيا وإسرائيل
←  قراءات تركية في حرب الـ12 يوماً: كفّة إيران راجحة
←  إدانة تركية شاملة: نحن اللاحقون
←  تركيا تتوجس من روبيو: صقر جمهوري مناهض
←  إقالات بالجملة لرؤساء البلديات.. المصالحة مع الكرد لا تتقدّم
←  «المصالحة» التركية - الكردية: محاولات متعثرة
←  تركيا.. بين سوريا والعراق
←  خطوات عراقية متسارعة : تركيا «تشرعن» وجودها في بعشيقة
←  بكائية عباس أمام البرلمان التركي: العجز لا يصنع «بطلاً»
←  تركيا تستقي العِبر: نحو إنشاء «قبّة فولاذية» ذاتية
←  إردوغان يصعّد كلاميّاً: اجتياح إسرائيل ممكن!
←  واشنطن تُخرج أرنب داعش.. ممنوع التطبيع بين أنقرة ودمشق
←  المصالحة الضرورية.. المؤجلة
←  صخب تركي حول المصالحة: تأييد وتشكيك واشتراطات
←  مناكفة غربية لتركيا.. محظور التطبيع مع سوريا
←  تركيا وسوريا.. أوهام في طريق المصالحة
←  إردوغان ينعى مسار المصالحة.. تحالفنا مع القومية أَوْلى
←  تركيا و تأجيل انتخابات مناطق قسدالمحلية
←  غضب أرميني على ترسيم الحدود
←  كيف اكتشفت بيرقدار اكنجي موقع المروحية المنكوبة؟
←  أحكام قاسية ضدّ قادة الحركة الكردية.. إردوغان يفخّخ مسار المصالحة
←  أرمينيا - أذربيجان.. ترسيم تاريخي للحدود
←  الأرمن في ذكرى الإبادة: باشينيان يضحي بـالسردية
←  تقلبات المشهد السياسي في تركيا
←  مفاجآت الانتخابات البلدية في تركيا
←  إردوغان بعد الهزيمة التاريخية هل هذه النهاية؟
←  النخبة الحاكمة في تركيا والقضية الكردية
←  هاكان فيدان: ديبلوماسية الاستخبارات... تَخرج من الظلّ
←  الكرد محبَطون.. بيضة القبان تفقد ثقلها
←  المعارضة تحت الصدمة: إردوغان يشقّ طريق الولاية الثالثة
←  إردوغان يرفع التحدّي.. الهزيمة غير واردة!
←  تخليد الإردوغانية أو إحياء الأتاتوركية
←  أرانبُ متكاثرة أمام كيليتشدار أوغلو: آمال المعارضة تتضاءل
←  التزكية الكردية لـكمال بك تستنفر إردوغان
←  واشنطن-انقرة ..ما بعد دبلوماسية الزلزال
←  تركيا والعام الجديد
←  من «لوزان» إلى «الإردوغانية».. كرد تركيا لا يستقرّون
←  تفجير إسطنبول لا يوحّد تركيا.. تشكيكٌ في رواية السلطة
←  تذبذب تركيّ حيال سوريا: عودةٌ إلى لغة التهديد
←  أصوات تركية مؤيدة: حان وقت «تصفير المشكلات»
←  مطالَبات متجدّدة بإنصاف العلويّين
←  مجزرة دهوك بعيونٍ تركية: «نقطة انكسار» لأنقرة
←  مئويّة «لوزان»: لا أحد راضياً
←  ما بين الشرق والغرب... تركيا التائهة في تموضعها
←  قلق كرديّ جماعيّ... الخسارات تتكاثر
←  قراءات في الاتفاق الثُلاثي: «الناتو» أَوقع بتركيا
←  ​تركيا تعزّز موقعها «الأطلسي»
←  عن الانتخابات الرئاسية التركية
←  ابن سلمان في أحضان إردوغان.. المال يتكلّم
←  ما وراء الخطى الإردوغانية.. النزعة العثمانية لا تزال حية
←  تركيا في الزمن الانتخابي: لُعبة إردوغان الأخيرة
←  تردّد تركي في سوريا: الخوف من إيران... لا من روسيا!
←  لماذا «المنطقة الآمنة» في شمال سوريا؟
←  الحرب الخامسة في سوريا: تركيا تغامر بالتفاهمات
←  أنقرة وواشنطن تُجدّدان شراكتهما
←  شرارات الحصار تطاول الحلفاء.. خسائر بالجملة تنتظر تركيا
←  تركـــيا تغلــق المضائـــــق
←  تركيا تغلق المضائق: مجازفة معلَنة بالمصالح الروسية
←  أوكرانيا.. تركيا والوساطة المستحيلة
←  تركيا و «عاصفة الشمال»: نحو وساطة «أوكرانية» لتلافي الأسوأ
←  إردوغان يكرّر لُعبة 2019: استمالة الكرد بتشتيت صفوفهم
←  عام المصالحة التركية- العربية
←  نافذة فرص تنفتح لموسكو: قنبلة كازاخستان... بوجه أنقرة؟
←  تركيا أمام التغيير
←  شتاء «المعجزة التركية» انهيار بلا قاع
←  تحوّلات إردوغان في ميزان خصومه
←  المعارضة تسعّر معركتها.. لا إجماع على القتال في سوريا
←  بايدن – أردوغان: المواجهة 2023 !
←  إردوغان «يُموَّت» مرّة أخرى: مَن سيَخلف «السلطان»؟
←  إردوغان «يُموَّت» مرّة أخرى: مَن سيَخلف «السلطان»؟
←  قمم «الصديقَين اللدودَين»