ترجمات:الولايات المتحدة وإيران.. من حرب متجددة إلى شفا السلام
الولايات المتحدة وإيران.. من حرب متجددة إلى شفا السلام
صحيفة"وول ستريت جورنال"/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
تقرير: ديفيد إس. كلاود في دبي، ولارا سيليغمان وألكسندر وارد - واشنطن:كان الرئيس ترامب قد نجح للتو في تحقيق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، عندما برزت أزمة أخرى في الشرق الأوسط.
فقد تحطمت مروحية امريكية من طراز أباتشي قرب مضيق هرمز بعدما أسقطتها طائرة مسيّرة إيرانية.
وكانت المروحية الأباتشي تمسح سماء الليل بحثاً عن تهديدات إيرانية للسفن التجارية الموجودة في الأسفل، وذلك بعد الساعة الواحدة صباحاً بقليل بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء، عندما انفجرت الطائرة المسيّرة مباشرة أمامها، بحسب مسؤولين امريكيين.
وسقط جهاز التوجيه بالأشعة تحت الحمراء الخاص بالطائرة المسيّرة في حضن أحد الطيارين، ما أدى إلى احتراق جزء من بدلته الجوية.
أما ما تبقى من الطائرة المسيّرة فقد انحشر داخل المروحية.
وقال المسؤولون إن المروحية الأباتشي سقطت في المياه.
وقام الطياران المذهولان بالتخلص من بقايا المظلة والقفز إلى المياه، متفاديين شفرات المروحية الدوارة، وذلك قبل ثوانٍ من غرقها.
وظل الطياران طافيين لمدة ساعتين قبل أن يتم إنقاذهما بواسطة زورق مسيّر يُتحكم به عن بعد.
وأشعل الحادث جولة جديدة من النمط المألوف الذي طبع أكثر من مئة يوم من الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران:خصمان يبدوان عازمين على وقف الصراع، لكنهما يستأنفان الهجمات فجأة، قبل أن يتراجعا مرة أخرى عن حافة المواجهة.
بعد سقوط المروحية الأباتشي، أمر الرئيس الامريكي بتنفيذ ضربات انتقامية ضد إيران، وهدد باستهداف البنية التحتية المدنية.وردت طهران باستهداف قواعد امريكية وحلفاء للولايات المتحدة في الخليج العربي.
ثم سارع دبلوماسيون من قطر وباكستان إلى التدخل، حاملين رسائل بين طهران وواشنطن تفيد بأن اتفاق سلام بات شبه منجز يوم الأربعاء، وأقنعوا ترامب بإلغاء الضربات الجديدة.
ومنذ ذلك الحين، صدرت سلسلة صاخبة من الرسائل المتضاربة من مسؤولين في واشنطن وطهران.
فبينما قال بعضهم إن السلام لم يكن أقرب من أي وقت مضى، أشار آخرون، بمن فيهم بعض الوسطاء في محادثات السلام، إلى أن أياً من الطرفين لم يتراجع عن خطوطه الحمراء.
وقال ترامب، السبت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن اتفاقاً من المقرر توقيعه يوم الأحد.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية، إن الاتفاق لن يوقع يوم الأحد، وإن كان لا يمكن استبعاد التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.
وفي تأكيد على هشاشة الأوضاع، أعلن الجيش الامريكي مساء الجمعة أنه أسقط عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية الإيرانية التي أُطلقت باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في المنطقة، وقالت إنها ناجمة عن طلقات تحذيرية أطلقتها القوات الإيرانية لفرض سيطرتها على الممر المائي.
وقال مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، التابع للبحرية الملكية البريطانية، يوم السبت، إن ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان أصيبت بمقذوف.
ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات قوية على أنه بعد أسابيع من المفاوضات المتقطعة التي شهدت تقدماً وتراجعاً، قد يكون الاتفاق أقرب هذه المرة.
وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب:"كلا الجانبين مهتم للغاية بالتوصل إلى اتفاق. ليس لديهما خيار آخر."
وبالنسبة لترامب، فإن التنقل المتكرر بين التهديدات والتصريحات التي تتحدث عن اتفاق وشيك يعكس المعضلة التي يواجهها.
فأي اتفاق تكون إيران مستعدة لتوقيعه سيكون من الصعب تسويقه سياسياً داخل الولايات المتحدة على أنه انتصار.
ويقول محللون سياسيون إن استراتيجيته تقوم على تأجيل القضايا الأكثر إثارة للخلاف، أملاً في أن يكون ذلك كافياً لدفع طهران نحو الاتفاق.
وتواجه إيران بدورها معضلة سياسية خاصة بها تتمثل في إقناع المتشددين داخل الحرس الثوري الإسلامي، الذين يعارضون بشدة الاستجابة لمطالب ترامب المتعلقة بفرض قيود على برنامجها النووي، ولا سيما من دون الحصول على تنازلات مسبقة من واشنطن.
لكن إيران تكبدت أضراراً خلال الحرب ومن جراء الحصار الامريكي المفروض على الخليج العربي، ما دفع طهران نحو الاتفاق.
وقال الوسطاء إنهم باتوا قريبين من استكمال اتفاق يعيد فتح المضيق ويرفع القيود المرتبطة بالحصار الامريكي على إيران، على أن تُترك القضايا الأخرى، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، للتفاوض بشأنها لاحقاً.
وقال ويليام ويكسلر، مدير برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الامريكية:"هناك طرق كثيرة تستطيع إيران من خلالها شراء الوقت."
وأضاف:"هذا يصب في مصلحتها، ومن المرجح أن يستمر هذا النمط."
وجاءت نقطة التحول خلال أسبوع الأحداث الدرامية يوم الأربعاء، عندما عاد وفد دبلوماسي قطري من زيارة إلى طهران حاملاً صياغة جديدة لمشروع اتفاق السلام، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
وقال مسؤولون امريكيون إن مسؤولين باكستانيين أقنعوا ترامب بأن الاتفاق بات وشيكاً، فقام بإلغاء الضربات التي كان قد وعد بتنفيذها في تلك الليلة.
ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات بين الموقفين الإيراني والامريكي، بحسب مسؤول قطري، بشأن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، والسيطرة على المضيق، والتخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
كما واصلت إيران الضغط للحصول على وصول مبكر إلى أموالها المجمدة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وقال مسؤولون امريكيون إن ترامب شعر بالاستياء عندما تم تسريب نص قيل إنه يمثل النسخة النهائية للاتفاق، وكان منحازاً للموقف الإيراني.
وأصدر تعليماته لفريقه بالتصدي للرواية التي تقول إن الاتفاق سيكون ضعيفاً أو إن إيران ستحصل على أموال قبل الوفاء بالتزاماتها.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الامريكية يوم الجمعة إن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات أو مزايا اقتصادية إلا بعد اتخاذ خطوات محددة تتعلق ببرنامجها النووي.
وأضاف أنه إذا قامت إيران بإيقاف منشآتها النووية، وإنهاء برنامج التخصيب، ووقف تمويل الجماعات المسلحة الحليفة لها مثل حزب الله في لبنان، فإنها قد تحصل على تخفيف واسع للعقوبات، وهو ما سيشكل دعماً مهماً لاقتصادها المتعثر.
وقال مسؤولون امريكيون إن نائب الرئيس جي دي فانس يعتزم التوجه إلى جنيف لتوقيع مذكرة التفاهم.
وأضافوا أن محادثات فنية أكثر تفصيلاً حول القضايا الصعبة يمكن أن تُعقد لاحقاً في إسلام آباد بباكستان.
كما سيطلب ترامب من قادة العالم خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الأسبوع المقبل تعزيز المراقبة في مضيق هرمز وتقديم أشكال أخرى من المساعدة لضمان التزام إيران بشروط الاتفاق.
ولم يستجب المتحدثون باسم البيت الأبيض لطلبات التعليق.
يظل هناك سؤال يلوح في الأفق بشأن ما إذا كان قرار ترامب مهاجمة إيران سيؤدي إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي كان يمكنه الحصول عليه من دون الذهاب إلى الحرب، وأفضل من الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، والذي تفاوضت عليه إدارة أوباما، ثم سحب ترامب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الأولى.
وقالت كايتلين تالمادج، الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمتخصصة في قضايا الأمن في الخليج العربي، في إشارة إلى اتفاق أوباما:"من المحتمل جداً أن ينتهي الأمر بالاتفاق وهو يحمل العديد من نقاط الضعف نفسها التي انتقد الصقور بسببها اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة."
وحتى إذا تم التوصل إلى الاتفاق الإطاري، فإن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان تواجهان أشهراً من المفاوضات الشاقة والمعقدة، مع وجود خطر حقيقي يتمثل في أن تتحول العملية إلى محادثات غير مثمرة أو أن تنهار بالكامل.كما أن إيران ستخرج من الصراع وهي لا تزال تمتلك القدرة العسكرية على إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
وقالت تالمادج:"ما هي الآلية الموجودة في هذا الاتفاق التي ستمنع إيران من استخدام هذا السلاح مرة أخرى في المستقبل عندما تظهر العقبة التالية في العلاقة بين الطرفين؟"
وحذر مسؤولون إيرانيون من أنهم لم يتخذوا بعد قراراً نهائياً بشأن قبول الشروط.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي:"نحن في المراحل النهائية من مراجعة نص الاتفاق داخلياً."
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال في وقت سابق إن مذكرة التفاهم "لم تكن أقرب إلى التحقق مما هي عليه الآن."
*ألكسندر وارد هو مراسل الأمن القومي في صحيفة وول ستريت جورنال، ويغطي شؤون البيت الأبيض ووزارة الخارجية الامريكية من واشنطن.
*ديفيد إس. كلاود هو مراسل مقيم في دبي يغطي إيران والعراق ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع لصالح
*لارا سيليغمان هي مراسلة للأمن القومي في صحيفة وول ستريت جورنال في واشنطن، حيث تغطي شؤون البيت الأبيض ووزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون).
|